ولنا كلمة: لكي نتغير لابد نقبل الآخر

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العُمانية

لكي نكون جزءا من العالم لابد ان نتغير على أن يكون التغيير بمفهومه الشامل وليس الجزئي الذي نراه نحن من وجهة نظرنا ، وانما التغيير بطبيعة الحال الذي يراه العالم وان نتقبله بكل تبعاته شريطة ان نحافظ على قيمنا ومبادئنا ونحصن مجتمعنا من سلبياته، فأساس التغيير هو الاقتصاد المنفتح المبني على المعرفة وذو قيمة اجتماعية ترتقي بفكر المواطن نحو تقبل الاخر لتحقيق مصلحة مشتركة تؤمن لكلينا عناصر ومرتكزات حياة اكثر سعادة واستقرارا اجتماعيا، انطلاقا من ان الاقتصاد ليس له جنسية وانما مواطن عالمي يستقر في الارض التي تستطيع ان توفر له البيئة المناسبة والمريحة والادوات الداعمة لنموه وتطويره، فالدول التي تخلت عن الرؤية الضيقة التي كانت تنظر الى الحفاظ على بعض المعتقدات التي تعتبرها خطا احمر، استطاعت وفي فترة وجيزة ان تكون رقما اقتصاديا وتجاريا كبيرا على الخارطة العالمية مع وضع الضوابط التي تنسجم مع متطلبات التغيير وتحمي سلمها الاجتماعي وهويتها الوطنية، أما تلك الدول التي خافت من التغيير كان التأثير العالمي للازمة الاقتصادية المستوردة، بطبيعة الحال كبيرا عليها حتى لامست دخل المواطن وحولته إلى متصد لكل محاولة تعتقد انها ضرورية للعودة الى المسار الصحيح في معالجة آثار الازمة.

ان الدول التي تصر على الاستمرار في القيادة من زوايا مختلفة ويفكر القائمون على ادارة مرافقها كل في مجاله المحافظة على ما وضعه من اجراءات وآليات ونظام عمل، دون الاشتراك في منظومة عمل موحدة خوفا من فقدان سلطته الخدمية وسيطرته على القطاع الذي أوكل له لادارته، ستجد نفسها بعد فترة انها خارج المنظومة العالمية، على اعتبار انها تفتقد في الاساس تقبل الاخر في المحيط الداخلي، نتيجة معاناة فعلية وحقيقية لتكاملية الادوار بين اجهزتها الخدمية المعنية بشكل مباشر لخدمة التغيير، الذي بطبيعة الحال يحتاج الى فريق عمل ومحطة خدمات ذاتية الموافقة ولديها العديد من السيناريوهات البديلة، تمتلك القرار الذي يقدم للمستثمر التسهيلات ويحيطه بمجموع الخدمات الميسرة، وبالتالي فاما ان نختار ان نكون مثل دولة ماليزيا او ان نكون مثل دولة أخرى لا داعي لذكرها، تستخدم الدين سلاحا في مواجهة التغيير، في الوقت الذي يدعو الدين الى التغيير ومواكبة المستجدات وتقبل الآخر الذي يحترم العقيدة والمعتقد.

ان ما يحدث الآن من تضارب في التوجهات بين عدد من الأجهزة ذات الطابع الخدمي، وعدم الاتفاق على آلية عمل موحدة لتغيير الوضع الحالي الى وضع صحي ومحفز لبيئة استثمارية جاذبة سواء على المستوى الداخلي او الخارجي، وتمسك البعض حتى الآن من خلال العروض التي تقدم للمستثمرين بالاشارة الى معوقات الاستثمار لدى جهة اخرى شيء مؤسف، وكأننا نعمل في جزر منعزلة بشكل تنافسي، من خلال ابراز الخدمات التي اقدمها واعتبر الاخر معوقا لابد من معالجته، فهناك على سبيل المثال امور يجب ان لا تكون حاضرة في اي عرض يقدم هدفه ترويج الاستثمار، ومنها نسبة التعمين، على اعتبار ان المستثمر يدرك تماما بانه سيحتاج الى قوى عاملة من البلد التي قدم للاستثمار فيها، اخيرا وليس آخرا نقول: لكي نتغير لابد ان نتقبل الاخر في الداخل اولا لاعداد منظومة موحدة وفي الخارج لاستقطاب الاستثمارات المولدة لفرص العمل التي نحتاجها، لنقوي بها الاقتصاد ونضمن ديمومته ودوره في الارتقاء بالمستوى الاجتماعي والمعيشي للمجتمع واجياله المتعاقبة.

[email protected]

شاهد أيضاً

بحث التعاون في العديد من المجالات.. محافظ ظفار يلتقي مجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانية

صلالة – جمعية الصحفيين العمانية التقى صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد محافظ …