‏”نظام المحافظات” .. أهداف وتوجهات 

مصطفى المعمري 

الإعلان عن النظام الجديد للمحافظات يمثل نقطة تحول في سياسة وإدارة العمل التنموي خلال المرحلة القادمة، وهو ما يفتح الباب أمامالمؤسسات الحكومية والخاصة والمجتمعية والأفراد لرسم ووضع البرامج والسياسات الكفيلة بالانتقال بالمحافظات لمستويات أكثر حضوراوأداء وتميزا في جوانب عديدة ومختلفة أهمها تلك المتعلقة بالجانب الاقتصادي والاجتماعي والخدمي.
الصلاحيات التي أوكلها نظام المحافظات الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 36/ 2022 وما وفره لمكاتب المحافظات والمحافظين من مهامومسؤوليات بعيدا عن البيروقراطية والمركزية في اتخاذ القرارات والتعامل مع كل المستجدات والتطورات بحسب وقتها وظروفها باتت اليومتمتلك صلاحيات تتسم بالمرونة والتفاعل مع كل المعطيات والمتغيرات التي من شأنها أن تنهض بمواردها وتعظيم المكاسب المتوقعة عبراستثمار حقيقي وفاعل ومدروس لتلك القطاعات الحيوية التي تمتلكها كل محافظة في مجالات عديدة ومتنوعة.


ما يميز المحافظات ولله الحمد أن كل محافظة تنفرد بخصوصية جغرافية وطبيعية متنوعة تتيح للمخططين والمنفذين التركيز على أهم المواردوالفرص التي تمتاز بها محافظة عن غيرها سواء أكانت سياحية أو زراعية أو بحرية أو طبيعية، وغيرها من الخصائص الأخرى التي يجبالاشتغال عليها بما يضمن تحقيق التكامل والتجانس بين المحافظات، والعمل على استثمار هذه الفرص بشكل عملي ومدروس بعيدا عنالازدواجية في تكرار نوعية المشاريع من جهة وبما يسهم في تمكين هذه المحافظات من تحقيق الأهداف المرجوة من نظام المحافظات من جهةاخرى.


ومع الصلاحيات العديدة لمكاتب المحافظين يبقى الجانب المتعلق بالشق الاقتصادي بحسب ما جاء في النظام يأخذ جانبا من الأهمية، حيثيشير نظام المحافظات “بالعمل على تعزيز الجوانب الاقتصادية والاجتماعية للمحافظة وإعداد مشروعات وخطط التنمية الخاصةبالمحافظات، ومشروع الميزانية السنوية للمحافظة وحسابها الختامي، وتحديد استخدامات الأراضي والتواصل مع المجتمع المحلي، واستيفاءاحتياجات المحافظة من المرافق العامة والخدمات وغيرها من الجوانب المهمة والمحورية التي أوجدها النظام وأكد عليها عبر تحديد الأولوياتوطبيعة المشاريع بحسب نوعيتها وأهميتها والجدوى الاجتماعية والاقتصادية المرجوة منها، كما يؤكد النظام على أهمية إشراك المجتمعالمحلي بمؤسساته وافراده في مناقشة الرؤى والمقترحات، وهي نقطة مهمة تتطلب من مكاتب المحافظين وضع برامج للقاءات مفتوحة مع أبناءالمحافظات وتحديدا الشباب منهم للوقوف على مطالبهم واحتياجاتهم الآنية والمستقبلية.


ويبقى للقطاع الخاص ولمؤسسات وأفراد المجتمع الدور الأهم في تحقيق التطلعات التي تنشدها الدولة من نظام المحافظات، عبر تحقيقمفهوم الشراكة الحقيقية والتعاون والتكاتف البناء مع الجهات المسؤولة في الدولة، وإتاحة الفرصة أمام القطاعات الاقتصادية المختلفةللمساهمة والمشاركة عبر توفير برامج تحفيز مشجعة لمؤسسات القطاع الخاص خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما سيسهم فيإيجاد فرص العمل أمام الشباب العماني، ويفتح مجالات أكبر من الخيارات أمامهم لتنفيذ مشاريعهم الخاصة مستفيدين من الحوافزوالفرص التي تقدمها الدولة.


إن تحقيق الأهداف الرئيسية من هذا التوجه يستلزم تضافر كل الجهود والعمل بشكل احترافي لوضع خطة طريق واضحة المعالم وتستشرفالمستقبل بحسب روية عمان 2040م، للنهوض بالمحافظات التي تمتلك من الكنوز والمقومات والفرص الكثير، وهي إذا ما أحسن استغلالهافسوف تشكل علامة فارقة في المشهد الاقتصادي والاجتماعي ليس للمحافظة فقط وانما لعمان وأبناء عمان.

شاهد أيضاً

ولنا كلمة: لكي نتغير لابد نقبل الآخر

طالب بن سيف الضباريأمين سر جمعية الصحفيين العُمانية لكي نكون جزءا من العالم لابد ان …