فن الدبلوماسية (لغة الجسد “العيون”)

د. سعدون بن حسين الحمداني

صراحة المدارس الدبلوماسية تهتم كثيرًا في انفعالات العيون، كما وتركز على أشكالها وخصوصا في موضوع المفاوضات والاجتماعات المصيرية على مستوى (الوزراء ومن هم بدرجتهم).. وهنا تكون اللغة الدارجة والمعمول بها بين رئيس فريق المفاوضات وبقية الفريق هي لغة العيون لتفادي أي خلل أو إجراء تعديل على الخطة في المفاوضات.
إنَّ نظرات وأشكال العيون لها دلالات من خلالها نستطيع التعرف على نفسية المفاوض، وكذلك الموقف الذي هو فيه بالإضافة إلى أنها تعكس طبيعة شخصية الإنسان.
أكدت آخر المفاهيم والنظريات في المدارس البريطانية والتي تهتم كثيرًا بموضوع لغة الجسد وما لها من أهمية كبيرة في شخصية الدبلوماسي الذي يمثِّل بلده أينما كان، معتمدين على نظريات علم النفس حيث إن الإنسان بمجرد أن يبدأ بالكذب ترفُّ عينه بطريقة غير مألوفة وتبدأ عدسة العين بالاتساع قليلا لتضيف شيئًا ما لإيصال الفكرة الصادقة، وإن لم تكن للطرف المقابل عن طريق الإيحاء بالعين وحركتها، قال تعالى:(يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) (غافر ـ 19)، وخائنة الأعين تعني رفة العين وحركاتها التي تخدع الناس. وبصفة عامة، يؤكد خبراء علم النفس الاجتماعي أن العيون لا تستطيع أن تكذب مهما حاول صاحبها إثبات عكس ذلك؛ لأن تعابير الوجه والعين تتغير بوضوح عندما يبدأ الإنسان بالكذب وتظهر بعض العلامات على الوجه، سواء الاحمرار أو حك الذقن والأنف ووضع اليد على الفم والعين، هذه الظواهر أشار إليها العلماء نتيجة الاضطراب النفسي والصراع الداخلي للنفس البشرية، حيث يقوم الجانب الأيمن من المخ المسؤول عن التعامل مع الأشياء الخيالية غير الحقيقية بإجبار أعضاء الكلام والحنجرة واللسان على الكذب فتتحرك اليد تلقائيًّا مع رفَّة العين واتساع حدقتها لتقنع المقابل بالكلام بأنه حقيقة، ولكنه ملفق وغير صحيح، وترف العين وتتغير فجأة أثناء الكذب.
والأصح أن هذه الانفعالات حول شكل العين والدموع تأتي من إشعارات دماغية إلى القناة الدمعية تحدد حسب الحدث ونوعه، وتعطي الإيعاز إلى العين لتعبِّر عن الحدث، سواء كان (فرحًا أو تعجبًا أو استهزاءً أو مراوغة أو كذبًا أو حقدًا أو غضبًا) والقائمة تطول من الصفات التي تعبِّر عنها العين البشرية، لذلك سوف نتطرق إلى أهم أشكال وانفعالات العيون التي تعكس مشاعرنا.

  • نماذج من أشكال وانفعالات العيون:
    الخبر المفاجئ: اتساع حدقة العين وجحوظها مع ارتفاع الحاجب، كأنها تَودُّ أن تتجنب الخطر.
    التأمل أو الأمل: ترتفع عدسة العين إلى الأعلى مع الاسترخاء والهدوء كأنه بانتظار خبر جيد.
    المراوغة والكذب: العدسة تنظر إلى أحد الجانبين مع تقعر الحدقة وتتحرك بخوف وحذر بنوع من الترقب لأي حدث.
    الراحة والصدق: نظر العين إلى شيء مع ارتخاء قليل في الجفن كأنه لا داعي للنظر لأي شيء لأن الأمور على ما يرام.
    التفكير والثقة: نظرة شبه جانبية مع ثبات العدسة وارتفاع طرف الحاجب قليلًا.
    الانفعال أثناء الاجتماع: ارتفاع الحاجب واتساع الحدقة وتكون عدسة العين ثابتة النظر إلى الشخص المغضوب عليه كنوع من التحدي.
    سماع أخبار جميلة من الطرف المقابل: ارتفاع كل الحاجب بصورة متساوية مع شد أجزاء العين وتحرك العدسة بحرية.
    سلبية المفاوضات: نظرة منكسرة إلى الأسفل مع ضيق في حدقة العين وثبات العدسة دليل على أن الأمور سيئة ومتدنية.
    التعب أو المرض: تكون العدسة مرهقة وتميل إلى الإغلاق لتوفير الجهد مع احمرار جوانب العين.
    وبصفة عامة، يؤكد خبراء علم النفس الاجتماعي أن الوجه، وخصوصًا العينين، لا يستطيع أن يكذب مهما حاول صاحبه إثبات عكس ذلك؛ لأن تعابير الوجه والعين تتغير بوضوح عندما يبدأ الإنسان بالكذب، وهذا ما يجلب انتباه الدبلوماسي أو المفاوض على الطرف الثاني وتظهر بعض العلامات على الوجه وأحيانًا تمرير اليد على الشعر هذه الظواهر أشار لها العلماء نتيجة الاضطراب النفسي والصراع الداخلي للنفس البشرية، حيث يقوم الجانب الأيمن من المخ المسؤول عن التعامل مع الأشياء الخيالية غير الحقيقة بإجبار أعضاء الكلام والحنجرة واللسان على الكذب، فتتحرك اليد تلقائيًّا مع رفَّة العين واتساع حدقة والعدسة لتقنع المقابل بالكلام بأنه حقيقة، ولكنه ملفق وغير صحيح، وترف العين وتتغير فجأة أثناء الكذب، وهذا ما تركز عليه المدارس الدبلوماسية في معرفة الشخص المقابل في المفاوضات من جدية النقاش أو المراوغة والمبالغة في تضييع الحقائق، وبالتالي عدم شفافية ومصداقية النقاش، وهذا كله من خلال لغة الجسد، وخصوصًا لغة العيون.
    وقال أحد الشعراء:
    فالعين تنطق والأفواه صامتة
    حتى نرى من صميم القلب تبيانا
    وفي الختام، فالعين تنطق بكل لسان ولا تحتاج إلى ترجمان بين الأعمار والأجناس والقوميات أو المناصب، فهي تخاطبك وتباحثك فتوحي إليك في لحظة ما لا يستطيع به اللسان في أيام، وأشكال العيون جعلها الله سبحانه وتعالى علامات مميزة للأقوام والأجناس، فعيون غرب وجنوب قارة آسيا نراها مسحوبة الشكل صغيرة أو متوسطة الحجم عكس ما موجود في وسط آسيا أو شمال إفريقيا من سعة العين لتأخذ عدة أشكال، دائرية وبيضاوية، ويميل لون العدسة غالبا ما إلى ما بين العسلي والأسود، في حين نجد أن العيون في أوروبا وخصوصًا شمالها يطغى عليها اللون الأزرق ومشتقاته مع جمال الشكل وصفاء العين، بالإضافة إلى الحجم بين المتوسط إلى الكبير.
    ــــــــــــــــــــــ
  • المصادر:(موسوعة الفراسة في معرفة لغة الجسد)

شاهد أيضاً

اليوم.. انطلاق التدريبية بعنوان ” قراءات وتحليلات اقتصادية من منظور إعلامي”

بدأت بمقر جمعية الصحفيين العُمانية اليوم الدورة التدريبية بعنوان ” قراءات وتحليلات اقتصادية من منظور …