ولنا كلمةالجبل الأخضر كنز سياحي

كثر الحديث عن أهمية الجبل الأخضر كوجهة سياحية كونه يمثل أيقونة عمانية قل ما تجدها في الجزيرة العربية بأجوائه الرائعة طوال العام ، ولقد ظل طوال السنوات الماضية وحتى يومنا هذا صعب الوصول اليه عبر وسائل النقل العادية الا بالمركبات ذات الدفع الرباعي ، اولا لخصوصيته وثانيا لصعوبة الطريق ذي المنحدرات الحادة ، ومع ان الحكومة سعت جاهدة الى وضع بعض مداخل الأمان عند تلك المنحدرات لتقليل من بعض الحوادث التي تقع عند النزول نتيجة عدم ادراك السائق واستخدامه الفرامل بشكل دائم ، إلا ان ما أعلن من خلال بدء عهد النهضة المتجددة المتمثل في رؤية عمان 2040 حول الاستراتيجية السياحية للعشرين عاما القادمة، لا شك يمثل الجبل الأخضر أحد أهم مرتكزاتها ، نعم هناك بطء في التنفيد نتيجة أزمتين مر بهما العالم وليس سلطنة عمان وهما كورونا وانخفاض اسعار النفط ، الذي أدى إلى تراجع كبير في الاقتصاد ، إلا ان الانفراج الذي حصل مؤخرا وعودة برميل النفط في الارتفاع سيسهم في تفعيل تلك الخطط والبرامج ، التي يعول عليها ان تحدث تغييرا جذريا في الحراك السياحي للجبل الأخضر والانتقال من محدودية الزائرين إلى الكثافة ، بعد ان تتعدد طرق الوصول ومنها الطريق الذي ينتظر ان يرى النور والمتوقع ان يكون من جنوب الباطنة ، وسيمكن المركبات الصغيرة التي لا تحتاج إلى الدفع الرباعي من الدخول إلى الجبل لأول مرة.

ان اول بوادر الاهتمام بالجبل الأخضر كما يراه الكثير من المتابعين ترقيته اداريا ليكون تحت مسمى ولاية، ولعل ذلك تأسيس لبداية زيادة التطوير واستغلال هذا الجزء الجميل من أرض سلطنة عمان في رفد الاقتصاد الوطني، بمنتج سياحي وزراعي لتميزه بزراعة ثمرة الرمان والورد والزيتون والجوز واصناف أخرى تتكيف مع طبيعة مناخ الجبل الأخضر الذي يرتفع عن سطح البحر قرابة 10 الآف قدم، لكن يبقى هناك شيء مهم واساسي متى ما تحققت سهولة الوصول، إلا وهي توفير الخدمات المختلفة القادرة على استيعاب الأفواج السياحية المتزايدة ، مثل التوسع في الطرق الداخلية وتأمين الحماية لها وتوفير الفنادق والمطاعم السياحية ذات الجودة العالية والاتصالات وتشجيع الاستثمار في المجال الصحي من مراكز وعيادات خاصة، وزيادة المتنزهات واماكن التسوق وتحويل بعض القرى الأثرية إلى أسواق شعبية وأماكن اقامة فضلا عن ادخال خدمة الكيبل كار أو ما يسمى التلفريك، فميزة الجبل الأخضر متى ما اصبح بهذه الوضعية يعتبر قريبا جدا من اكبر كثافة سكانية في البلاد، والتي ترتكز بمحافظتي مسقط والباطنة بشمالها وجنوبها، إلى جانب بطبيعة الحال دولنا الخليجية الشقيقة المجاورة.

الجبل الأخضر كنز سياحي يجب يسرع في اكتشافه واستغلاله ، وان تقدم كافة التسهيلات المطلوبة للمستثمرين سواء من الداخل والخارج لتحويله الى مزار سياحي عالمي، فهو لا يقل أهمية عن تلك المناطق المشابهة في العالم التي تمثل مقصدا سنويا للسائحين، وقبل ذلك العمل على تهيئة البنى الاساسية التي يحتاج اليها من خلال اعداد الخطط قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، نعم العمل في هذا الاتجاه يحتاج الكثير من المال والجهد إلا ان نتائج ذلك ستكون عائدا دائما للحاضر والمستقبل وارثا اقتصاديا واستثماريا تتناقله الأجيال.

طالب بن سيف الضباري
امين سر جمعية الصحفيين العمانية
dhabari88@hotmail.com

Check Also

على هامش اجتماعات وزراء الإعلام العرب “الأعلى المصري للإعلام” يكرم محمد العريمي ويمنحه جائزة “الرواد”

كرم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المصري الكاتب الإعلامي الدكتور محمد العريمي رئيس جمعية الصحفيين العمانية …