تكريم ورعاية المتميزين علمياً

 

٣١ أكتوبر، ٢٠١٨

علي بن راشد المطاعني

تعزيز التفوق والابتكار الذي يحققه الأبناء في الجامعات والكليات‏ ومراكز البحوث والدراسات في داخل وخارج السلطنة، لا يتأتى إلا من خلال التشجيع والتحفيز على النجاحات التي يحققها هؤلاء النوابغ في العلوم والطب وغيرها، وذلك من خلال جهة رسمية ترعى هذا الجانب في احتفالية تقام سنوياً لتكريم المتميزين نظير هذا الإبداع الذي حققوه.

الأمر الذي يفرض على الجهات المختصة وخاصة مثل مجلس التعليم العالي أو مجلس البحث العلمي النهوض بهذه المسؤولية انطلاقا من دورهم في رعاية التعليم والبحث العلمي في البلاد.

في الفترة الفائتة استطاع العديد من أبنائنا في الجامعات والكليات المحلية والخارجية تحقيق نتائج باهرة، وصلت لملامسة حائط جائزة نوبل في الطب، وغيرهم من النخب الوطنية التي تحتاج إلى المزيد من التحفيز والتشجيع والرعاية والاهتمام على ما يحققوه من مراكز متقدمة تثلج صدورنا جميعاً وتحتاج إلى من يرعاها ويسهم في تعزيزها بشكل متواصل للاستفادة من إمكانياتها.

صحيح أن هناك محاولات للتكريم والتحفيز الفردية من بعض الشخصيات والجهات، إلا إنها ستبقى في نطاقها الضيق ولا يمكننا المراهنة على ديمومتها أو حتى تطورها للأفضل بحيث تلبي كل التطلعات، لتبقى بعد ذلك حقيقة واحدة وهي أن تكريم ورعاية هذه الكفاءات بشكل مؤسس ومعروف وثابت وله تاريخ ويوم محدد في كل عام ينتظره بفارغ الصبر كل أصحاب الإنجازات العلمية الساطعة من طلابنا باعتباره يوم الوفاء من قبل الوطن.

فاليوم من الجوانب التي تحتاج إلى مراجعة هو مؤشر (الابتكار) لدينا المنخفض في مؤشر التنافسية العالمية، وهذا لا يتأتى إلا بتشجيع المبتكرين والمتميزين والحرص على توظيفهم في نفس مجال تخصصاتهم، إذ من المؤسف أن يجد النابغة نفسه مرغما على العمل في غير مجال تخصصه من أجل كسب لقمة العيش الشريف، هنا فإن الوطن هو الخاسر الأكبر.

أما بشأن الكيفية التي يجري بها هذا التكريم أو التحفيز المنتظر فنحسب بأن كل منظمات المجتمع المدني وكل المواطنين وكل الخيرين وكل المهتمين بالعلم والعلماء فضلا عن الجهات الرسمية والشركات عليهم جميعا المساهمة في إنشاء صندوق ليسمى (صندوق تكريم المتفوقين)، يجود كل منا بما يستطيع.

ومن جوانب الرعاية التي نتطلع إليها هو أن يتم في هيكل مجلس التعليم أو البحث العلمي إنشاء دوائر تعنى بهذه الكفاءات وكل الحاصلين على درجات متميزة في الجامعات وحصرهم ورعايتهم في أعمالهم وتوفير كل متطلبات مواصلة دراساتهم وأبحاثهم والتنسيق مع الجهات المختصة في استيعابهم في جهات يمكن أن يساهموا في تطويرها وتعزيز البحث العلمي لهم.
ففي خضم ما يثار من انتقادات سلبية والتشكيك في التطور العلمي في البلاد، ووصم التعليم والتعليم العالي للأسف بأوصاف سلبية غير لائقة وغير دقيقة أيضا لا تعبر عن ما يشهده من تطور يترجمه المتفوقون في نجاحات داخلية وخارجية، وتحقيق مراكز فإن إبراز هذه النماذج قد يرد على بعض هؤلاء ويظهر النماذج المتميزة كنتاج للتعليم العالي.

نأمل من مجلس التعليم العالي أو غيره من الجهات المختصة أن يبدأ من الآن في بلورة هذه الأفكار وتمحيصها ومن ثم تبنيها فهي السبيل الوحيد لوصولنا للقمة، والقمة هي العلم والاستزادة منه كما وكيفا.. وليس ذلك صعباً أو كبيراً مقارنة بالقيمة المضافة العالية لمثل هذه المناسبات التي نحتفي فيها بأبنائنا المتميزين وتشجيعهم على التفوق، ومكافأتهم على ما يحققوه من مراكز ترفع اسم السلطنة في المحافل الدولية والجامعات المرموقة فقد حان الوقت لتكريمهم في مناسبة تحظى برعاية تتناسب مع قيمة ما يتحقق على صعيد العلم والمعرفة.
⇔⇔⇔⇔⇔⇔