فن الدبلوماسية (إتيكيت الألوان لملابس الرجال) (2)

د. سعدون بن حسين الحمداني:
تطرقنا بالمقال السابق إلى إتيكيت ألوان ملابس المرأة، ونتطرق اليوم حول إتيكيت ألوان ملابس الرجال، سواء داخل السلطنة الحبيبة أو خارجها من خلال المشاركة بالمؤتمرات الدولية.
تتبارى المدارس الدبلوماسية الأجنبية حول طبيعة بروتوكول وإتيكيت اختيار ألوان الملابس، سواء على المستوى العائلي الشخصي أم على مستوى كبار الشخصيات وبكافة المناسبات، ويتنافسون في وضع المراسم والخطوات التي تبدي أهمية اللون ومدى تقبُّله عند الطرف الثاني، حيث درست المدارس الدبلوماسية تأثير اللون ونوعه على نفسية الأشخاص وسلوكهم، وكانت نظريات علم النفس الاجتماعي تلعب دورًا مهمًّا في وضع استراتيجيات هذا الإتيكيت، وقد حللت بعض المدارس بأن ربطة العنق التي كان يلبسها الرئيس السابق ترامب بلون واحد ومن الألوان الشعاعية (اللون الأحمر أو الأزرق) تدلل على حب التسلط والقرار الانفرادي، وهذا ما لمسناه في إحالة الكثير من وزرائه ومستشاريه خارج دفة الحكومة دون قبول الرأي الآخر.
أولًا: نتكلم عن حضور المؤتمرات الخارجية بـ(البدلة) والتي تنقسم (صباحًا أم مساء)، إذ كان الحضور في الأنشطة الصباحية من اجتماعات أو زيارات رسمية لمواقع معيَّنة، يفضل لبس البدلة ذات اللون الرمادي أو الرصاصي (سلفر) الفاتح، السمائي أو البحري الفاتح، أيضًا مع قميص أبيض أو بنفس لون مشتقات البدلة مع ربطة عنق متناسقة مع اللون السمائي أو البحري، ونبتعد كثيرًا عن ألوان الأبيض أو البيج مع الاهتمام بلون الحذاء ويفضل اللون الأسود لكلا النوعين، أما بالليل وحضور حفلات العشاء فيفضل الأزرق البنِّي الداكن أو الأسود مع قميص أبيض وربطة عنق تلائم لون البدلة، ونبتعد عن لون الربطة الحمراء؛ لأنه سوف يكون نفس زي عمَّال المطعم.
ثانيًا: نتكلم عن حضور المناسبات داخل السلطنة أو خارجها (حسب البروتوكول والرغبة) بالزي التقليدي العُماني الراقي بكل مفرداته (البشت أو العباءة، المَصَر، الدشداشة، العصا، الخنجر).
فبالنسبة لـ(البشت أو العباءة): تلبس العباءة الشتوية الثقيلة إذا كنت متوجهًا للدول الأوروبية أو الدولة الباردة، أما إذا كنت متوجهًا إلى البلدان الحارة وفي فصل الصيف فعليك ارتداء البشت الخفيف الصيفي المصنوع من (وبر الماعز) بالألوان الفاتحة (البيج أو الخشبي أو البنِّي) على أن يكون اللون الأسود في الاجتماعات.
وتتميَّز الوفود العمانية على جميع المستويات بأناقة اللون الواحد، سواء البشت مع الدشداشة مع لون المَصَر، ويُعد جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ قدوة لنا، حيث نشاهده في سفراته إلى الدول الأوروبية الباردة يرتدي الزي العماني غالبيته من مشتقات اللون الداكن، سواء (الأسود، الخشبي، البنِّي)، لذلك علينا الانتباه إلى طبيعة ونوع المناخ (شتاء أم صيفا) وبعدها يتم اختيار نوع البشت مع تجانس بلون (الدشداشة والمَصَر) وكثيرًا ما نرى ونشاهد كثيرًا من الزملاء يرتدون (المَصر الأحمر، الأزرق، الأصفر) وغير متناسق مع لون الدشداشة أو البشت.
(المَصَـر): يعتمد كثيرًا على نوع البشرة فمن غير المعقول، لبس مَصَر أخضر أو أحمر والبشرة سمراء داكنة، لذلك علينا الانتباه إلى ذلك، ويميل جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ أبقاه الله ـ بلبس المَصَر الأبيض أو البيج ذي النقشة أو الرسمة باللون البحري أو الأزرق في أغلب جولاته الرسمية أو غير الرسمية لما يحمل هذا اللون من هدوء الأعصاب والثقة بالنفس وبُعد النظر، وهو من صفات البحر والتي ترتاح له العين البشرية.
ولقد كان المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيَّب الله ثراه ـ أستاذًا في البروتوكول والإتيكيت في اختيارات ألوان المَصرَّات، وخصوصًا في أداء صلاة العيد أو حتى في الاستقبالات الرسمية، ومن خلال متابعتي الدقيقة لجلالته ـ رحمه الله ـ حول إتيكيت ألوان المَصرَّات كان يُفضِّل لبس المَصَر ذي القماش الأبيض والبيج الفاتح مع وجود النقشة أو الرسمة بألوان مختلفة.
لذا علينا الابتعاد عن الألوان الشعاعية مثل: اللون الأحمر بالكامل أو اللون الأصفر أو الأخضر ويمكن لبس هذه الألوان في مناسبات (عقد القِران (المَلكة) أو الأعراس أو حفلات التخرج الليلية).
وقد أكدت مدارس ومراكز الأزياء العالمية على مشتقات اللون الأبيض في النهار والألوان الداكنة في الأنشطة الليلية، وأن لكل وقت وحدث لونًا مستحبًّا ومفضلًا، وكذلك أضافت النقاط الآتية: عمر الشخص، الوظيفة، المنصب، المناسبة، الوقت، الطول، الوزن، الدوام الحكومي، المؤتمرات والاجتماعات، حفلات الشاي الصباحية أو الليلية، الدعوات الرسمية، المناسبات الاجتماعية، المقابلات الرسمية، السفر، الأماكن الدينية، مجالس العزاء.. وغيرها كل هذه المفردات وُضِعت تحت إتيكيت اختيار اللون.
وفي الختام، فإن اختيار الألوان المتناسقة يعكس شخصية الرجل وذوقه وثقافته ومدى تقبله للتطور الحضاري الحديث.

المصدر: https://alwatan.com/details/439778

شاهد أيضاً

محمد محمود عثمان

جدوى المقالات الاقتصادية..وتساؤلات القراء

بقلم : محمد محمود عثمان تفاعل عدد من القراء إيجابيا وسلبيا مع ما ينشر في …