جمعية الصحفيين .. مُؤشراتٌ للتغيير والقادم أجمل

لم تكن تلك النتائج التي أُعلنت في وقتٍ مُتأخرٍ بعد الثانية من فجر أمس مجرد قائمة أسماءٍ لمجلس إدارةٍ جديد بجمعية الصحفيين العمانية، بل حملت استقراءً لمرحلة جديدة، وشعور أكبر بالمسؤولية تجاه الثقة، وأمانة المهنة عكس مؤشراتها أعضاء الجمعية العمومية في حراكهم غير المسبوق سواء من حيث الحضور، أو التفاعل الكبير لمتابعة مختلف التفاصيل الإدارية والمالية التي أسفرت عنها الفترة الماضية بتحدياتها الكبيرة من حيث مستوى وحجم الإنجاز، أو من خلال العثرات التي اعترضت مسيرتها وخلفت نقاطاً تحسب لها، وبعضها يحسب عليها.

في سعينا الدائم ونظرتنا للمستقبل بحثاً عن الجديد الجميل تحدونا آمال كثيرة بأن تلك المداخلات التي أثيرت خلال عملية الانتخابات،والأصوات التي تعالت أحياناً وخفتت أحياناً أخرى وتخللتها وقفات حكيمة من بعض الصحفيين التي حرصت على إضفاء أجواء من الأخوية والحميمة اعترافاً منها بأن هذه الفئة من المجتمع

” الصحفيين” يجب ألا تعبر إلا عن فكر راقٍ، ولا تتحدث إلا بقول سديد، يساهم في التغيير لا في التعثر؛ فكانت رسائلهم الإيجابية قطرات من مطر السلام التي أخمدت الكثير من التشنجات .

وعكست مشاركة ما يقارب من ” 200″ عضواً من أصل “255 ” ممن يحق لهم التصويت أصلاً مؤشراً جيداً لنجاح الحدث، فوجودهم أكد أهمية هذا الكيان الصحفي الذي تجاوز العشر سنوات من عمر مسيرته، كما أوضحت عنايتهم باستمراريته، كما أنّ وجود قائمة بـ26 مترشحاً من بينها أسماء جديدة يؤكد الإحساس بالمسؤولية في التغيير والاستعداد لتحمل أمانة هذا الأمر، والدفع بالجيل الشاب من الصحفيين للمشاركة بالرأي والفكر بما يحمله من تطلعات يمكنها أن تساهم في تطوير العمل الصحفي لا سيما وأن هناك جوانب أثيرت بالرغبة في تغيير بعض مواد اللائحة الداخلية للجمعية، والمطالبة بوجود لائحة مالية منظمة يسير على أساسها المجلس الجديد المنتخب ليتجاوز التحديات المرتبطة بالجوانب المالية التي رافقت الفترات الماضية.

ومن بين النتائج غير المنتظرة خسرت المرأة الصحفية مقعدها الوحيد الذي حافظت عليه على مدار الفترات الماضية، والذي كان صوت الصحفية العمانية والداعم لها في أغلب القرارات والأنشطة؛ حيث لم تحظ المترشحتان بالظفر بهذه الانتخابات، وحصد الصحفيون المقاعد الـ”12″ جميعها، وعليهم نعول على الدعم والمساندة للجنة الصحفيات بعد تشكيلها بإذن الله ليبقى حضورالمرأة فاعلاً وإن غاب حظها من الانتخابات .

مايستحق الذكر هنا أن وزارة التنمية الاجتماعية لعبت دوراً بارزاً في إنجاح سير العملية الانتخابية بوجود أشخاص محايدين يتعاملون مع الوقف وفق النص القانوني حيث كانت حكمتهم واضحة في التعامل مع الأعضاء، وردودهم شافية لكل الوقفات والاعتراضات المطروحة مما ساهم في إزالة اللبس عن كثير من الجوانب لدى الناخبين، كما ساهم وجود اللجنة المشرفة التي ترأست جلسة الانتخابات والمكلفة من قبل سعادة المدعي العام في إضفاء أجواء من الشعور بالطمأنينة رغم انزعاج الكثيرين من الأصوات العالية، والترقب الصاخب.

كثيرة هي المشاهد التي رسمتها انتخابات مجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانية يوم أمس والتي حرص العديد من الصحفيين على حضورها لأغراض في نفسه بعيداً عن الهدف الأساسي مراقبين عن بعد ما يحدث، محاولين بين الفينة والأخرى رمي الطعم بأسئلة متنوعة للكشف عن الغموض الذي لديهم، وهذا حق لايمكن الاعتراض عليه لأنّه مشهد وموقف يرافق مختلف العمليات الانتخابية في أماكن كثيرة.

على الرغم من كل تلك المشاهد والسيناريوهات التي رسمت على مسرح انتخابات جمعية الصحفيين، وصنفها البعض بالسلبية؛ إلا أنني وجدتها إيجابية لا سيما إذا كانت تحمل خلافاً محموداً ورغبة جادة في الارتقاء بهذه الجمعية التي تعاقبت عليها مجالس إدارة مختلفة تركت بصمة واضحة في مسيرتها؛ ليبقى الأمل المنتظر بـ” 12 ” ممثلاً في مجلس الإدارة الجديد من خلال الـ”8″ الذين احتفظوا بمقاعدهم أو الأربعة الجدد الذين دخلوا للمجلس ليحلوا مكان أربعة كانت لهم جهود تذكر، وتاريخ حافل في مسيرة الجمعية وينتظر أن يبقى عطاؤهم متقداً ومساهمتم مستمرة لأنّ هذا الانتماء لا يرتبط بالمنصب بقدر ارتباطه بالمهنة والمكان.

إن المرحلة المقبلة تتطلب من الجميع أن يكون الجميع أكثر مصداقية مع نفسه قبل أن يظهر ذلك للآخرين،لأننا لن نتمكن من إلزام المجلس بالتغيير مالم نؤمن بأهمية ذلك التغييرفي ذواتنا جميعاً، ونساهم في تحقيقة من خلال الاعتراف بمكامن القوة، وتحديد جوانب القصور وتعزيزها، فلا بد أن نجعل مسيرة بناء هذا الكيان الصحفي مشرقة ومستمرة محليا وخارجياً لا سيما أنها تحتفظ بوجود يشار إليه في المنظمات الخليجية والعربية والدولية المعنية بالصحافة، وعلينا أن نتجاوز بتعاوننا التحديات التي اعترضت مسيرته، وأن نتصالح مع أنفسنا من خلال العمل بقلوبٍ واحدة هدفها الجمعية والأعضاء لا المصالح والأهواء؛ لأنّ المجتمع عموماً والإعلامي بشكل خاص بحاجة إلى أن تصله رسالة أكثر رقياً عن حال الصحافة، ووضع الصحفيين، فلنشغل فكرنا بالإنجاز، ولنترك الصراع على البقاء؛لأنّ البقاء مرهون بتحقيق الأفضل!.

Amal.shura@gmail.com

اكتب تعليقا