بين التوظيف والتسريح حياة أمة

راشد بن حميد الراشدي
عضو مجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانية

لا أدري من أين أبدأ وإلى أين أنتهي، فما آل إليه الحال شيء يصعب وصفه في وطن ينعم بالخير الوفير يقتات من خيراته أبناء البلدان الأخرى ويتضور أبناؤه جوعًا من قلة ما باليد.

هي أزمة خانقة على جميع البلدان وسنوات عجاف اختل فيها ميزان الرفاهية  في دول كانت تعيش على الثروات والخيرات .

صرخات المسرحين شقت الأرض واستجداء الباحثين عن عمل بشهاداتهم وأوليائهم المتعبين من مصروفاتهم قد شق عنان السماء من أجل توظيف أبنائهم بعد أن تم إعدادهم وبذل الغالي والنفيس من أجل حصولهم على أعلى الشهادات.

من سُرحوا بقوا مكتوفي الأيدي بين أسرة تنتظر المُعيل ودين يزج بصاحبه إلى السجن وقد أثقله الدين ومتطلبات الحياة وشتات سيصير إليه بعد حين.

ومن لم يتوظف بقي باحثاً بلا عمل أو هائما  يبحث عن رزقه بين البيع في الشوارع تحت شمس حارقة أو أي عمل بسيط لسد رمقه ومصروفه.

نماذج عديدة مررت بها تستغيث من فاقة الزمان ونكباته حتى خرجت الأم والأولاد إلى الشوارع للحصول على لقمة عيشهم بسبب تسريح رب الأسرة .

وشباب يهيم في الشوارع لتحقيق أبسط احتياجاته لتوفير مصروفه اليومي حتى لا يكون عبئًا على أسرته .

فلقد أصبح التسريح هادماً للأسر وعدم التوظيف هادماً للشباب الطموح .

شركات كبرى استحوذت على موارد الوطن حقاً عليها اليوم توظيف أبناء الوطن والمساهمة فيه بكل مقدراتها فلقد جنت الملايين من قبل واليوم تتنكر لكل ذلك المعروف .

وشركات تضم مئات بل ألوف الوافدين وأبناء الوطن خارج السرب المغلف بخفايا الاستتار .

ومع أزمة كورونا والاقتصاد كانوا جميعا خارج الأزمات عندما تنادى قائد الوطن لهم بصندوق لرد الجميل لهذا الوطن فكانت كل إسهاماتهم بخجل.

وعندما نسمع عن إسهامات أمثالهم من مَن استفادوا من خيرات بلادهم بالملايين نبقى نحن في خجل .

اليوم بين التسريح والتوظيف تحيا أمة وتموت أمة فعسى أن يعود الوطن ليضمد جراح المسرح ويحيي الباحثين عن عمل بتوظيفهم جميعاً ليعود الأمل لديهم لحياة طيبة والإسهام في بناء الوطن .

أعدوا لهم العدة والقوانين المحفزة وادعموهم بالمال والحال وتبني الأفكار لينطلقوا نحو آفاق المشاريع والاقتصاد وسترون ما ستنتجه اليد الطامحة نحو خدمة وطنها.

أزيحوا عنهم الأيادي الخفية المنافسة لهم في وطنهم وأصحاب المصلحة وسترون ما سيقدمه المواطن لوطنه .

تعبت الأقلام من صرير الكتابة وتعب المتنادون عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتعب المجتمع من صراخ

الألم الذي حلَّ بأبنائه .

فاليوم أرفع مطالب الوطن لسيد الوطن جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله- بأن يحتضن أبناءه المسرحين والباحثين عبر خطط عاجلة في رفدهم بالقطاع الحكومي والقطاع الخاص وكذلك توفير البيئة الملائمة لكل مواطن طموح لإقامة مشاريعه وتقديم كل التسهيلات له من خلال دعم متكامل الأركان.

فبالتوظيف تحيا الأمم ويفخر الوطن بنتاج أبنائه .

حفظ الله عمان وجلالة السلطان وشعبها الغالي العزيز وفرج الله كرب المهمومين.

المصدر :

https://alroya.om/post/288548/

شاهد أيضاً

الهويريني في ذمة الله

راشد بن حميد الراشدي * إنه أخي وصديقي الكاتب والإعلامي والمُفكر علي عبدالله الهويريني الذي …