سالم كشوب يكتب لـ المسار: تطور طرق جذب الاستثمارات

 سالم كشوب

[email protected]

أصبحت مختلف الدول تتسابق إلى تقديم مختلف التسهيلات والحوافز لجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية في مختلف قطاعاتها، ولاسيما تلك التي يمكن الاستفادة من رأس المال الأجنبي فيها وتستخدم التقنيات الحديثة، وتوفر مزيد من فرص العمل حيث تحرص الجهات ذات العلاقة بالتوازي مع السفارات في الخارج لبناء خطط زمنية لتسليط الضوء وإتاحة الفرصة للمستثمرين الخارجيين ورجال الأعمال من الحصول بكل سهولة على مختلف البيانات التي يمكن أن تلعب دورا مؤثرا في تفضيل الاستثمار في بلد دون الأخر، في ما يمكن أن نطلق عليه صراع شرس تتسابق مختلف الدول للحصول على نسبة من تلك الأموال التي تبحث عن التسهيلات والفرص الحقيقية المرتبطة بمدة زمنية محددة تحقق لكافة الأطراف الأهداف التي تعمل على الوصول إليها، فالمسالة والمعادلة تغيرت بين النمط التقليدي السابق من أخبار زيارات وفود تجارية والتقاط صور تذكارية إلى خطط ونسب معلنة مطلوب تحقيقها، ويتم تقييم الجهات ذات العلاقة بالشأن الاقتصادي في حال الوصول أو عدم الوصول الى تحقيق الأهداف التي خصص لها مبالغ مالية وفرق عمل وسفريات وزيارات واجتماعات من المفترض أن تحقق نتائج ملموسة وتغيير إيجابي عن ما تم إنجازه في السابق من خلال الاستفادة من نقاط القوة ومعالجة أوجه القصور والضعف التي ربما تحجم وصول الاستثمارات الخارجية.

نحن نعيش في عصر التقنية والتطور التكنولوجي فمسالة حضور المستثمر الى بلد ما للتعرف على الضوابط والإجراءات والفرص الموجودة أصبحت من الماضي فمن المفترض تسهيل الحصول على مختلف البيانات للأصحاب تلك الاستثمارات وهم في بلدانهم من خلال ضغطة زر توفر عليهم التعرف عن ما يبحثون عنه من معلومات وإجراءات والتواصل الفوري معهم من خلال السفارات الخارجية التي تلعب دورا مهما في تسليط الضوء على المزايا والتسهيلات الموجودة في بلدانها والعمل كذلك على فتح مزيد من الأسواق الخارجية  للمنتج الوطني وتسهيل حصوله على شراكات تساهم في رفع رقم الصادرات الوطنية بخلاف جذب المزيد من الاستثمارات الخارجية .

من الأمور الإيجابية التي شاهدنها مؤخرا هو عملية الحوار بين ممثلي السفارات الوطنية في الخارج والجهات ذات العلاقة بالاستثمار والاقتصاد الوطني والزيارات الميدانية التي قاموا بها للمواقع الاقتصادية التي تقع عليها أمال كبيرة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات من خلال تفعيل الشراكة بين الجهات المسؤولة عن الاستثمار وتنمية الاقتصاد الوطني والسفارات الوطنية في الخارج التي ينتظر منها في قادم الوقت عملا كبيرا ومسوؤلية ربما كانت سابقا غير منتظر منها ولكن المتغيرات الحاصلة وأهمية ودور السفارات التي يعد الجانب الاقتصادي أمرا محوريا وهاما في عملها يتطلب منها إعادة النظر في ترتيب أولوياتها وجعل التركيز الاقتصادي في مقدمة أعمالها ومسؤولياتها سواء فيما يتعلق بجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية او تقديم مختلف التسهيلات والمعلومات لرجال الأعمال المحليين في الأسواق التي يمكن أن يكون للمنتج الوطني نصيب أكبر في التواجد فيها ورفع نسبته فيها بالتعاون والتنسيق مع القائمين والعاملين في السفارات الوطنية في الخارج .

ختاما نتمنى في قادم الوقت مزيد من التنفيذ والتطبيق الفعلي على أرض الواقع فيما يتعلق بجانب جذب الاستثمارات والمستثمرين سواء من المحيط الإقليمي أو العالمي وليس فقط اخبار عن زيارات لوفود واجتماعات وزيارات وبعدها لا نشاهد ترجمة او تطبيق لنتائج تلك الاجتماعات والزيارات بالمقابل التنافس محموم للغاية من مختلف الدول لاستقطاب المستثمرين وتقديم تسهيلات محفزة لهم سواء فيما يتعلق بالإجراءات والتسهيلات والفترة اللازمة للعمل وتوفير مختلف البيانات والمعلومات ووضع التشريعات والقوانين المحفزة لمحاولة رفع نسبة الاستثمارات الخارجية في تلك الدول وهذا لن يتأتى إلا من خلال تضافر مختلف الجهود ووضع إجراءات وتشريعات وتطبيق على ارض الواقع للتحفيز والتسهيل التجاري وتقييم مبني على أرقام محققة وليس تصريحات وزيارات وخطط لا نعلم متى سيتم الانتهاء منها .

” الفرص لا تأتي بالصدفة ، نحن  من نخلق الفرص لأنفسنا “

كريس جروسر

المصدر: https://almasar.om/%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%83%d8%b4%d9%88%d8%a8-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%84%d9%80-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d8%b7%d8%b1%d9%82-%d8%ac%d8%b0%d8%a8-%d8%a7/

شاهد أيضاً

فن الدبلوماسية وإتيكيت مقابلات الباحثين عن العمل..

الدكتـور/ سعـدون بن حسين الحمداني دبلوماسي سابق – كلية عُمان للإدارة والتكنولوجيا يتفاخر الدبلوماسيون من …