لله دركم أهل عمان كالبنيان المرصوص في مواجهة آثار الإعصار

ناصر بن حمد العبري

لقد قدمت السلطنة نموذجاً يحتذى به في مواجهة الكوارث الطبيعية وأصبحت السلطنة لها تجارب مختلفة مع الأعاصير التي تشكلت خلال السنوات الماضية في بحر العرب ويشهد العالم من حولنا بقدرة هذا البلد الصامد، وبإمكانياته الذاتية وعزيمة رجاله وشبابه وسواعد أبناءه على إعادة الحياة الى طبيعتها، بثبات وعزيمة وتحكم في المسار وتوجيه الأدوات وخطط العمل للوصول بها الى اهدافها عبر اقصر السبل وأكثرها نجاعة في تقديم الحلول.
إعصار شاهين الذي ضرب السلطنة الحبيبة مؤخرا , هذا الإعصار الذي لاينظر إلى بر أو بحر ولاينظر إلى قصر أو بيت ولاينظر إلى طفل أو شاب فيضرب كل شيء يواجهه في خط سيره ويترك آثاره المدمرة ولكن مايستوقفني ويجب أن يستوقف كافة من عاصروا هذه المحنة هو شيء واحد فقط إن هذه الظروف والمحن الاستثنائية قد كشفت عن أمور كثيرة بعضها كان موجودا والآخر لم يكن يعرف فبعد السيول الجارية التي أصابت المنازل والممتلكات العامة والخاصة يأتي هنا الذكر بشعب واحد يفتخر كل من ينتمي إليه أنه الشعب العماني الأصيل فالمتابع لهذا الشعب عبر وسائل الإعلام المختلفة القريبة والبعيدة يتمنى لو كان أحد أفراد هذا المجتمع حتى يحق له الفخر بأنه عماني وعندما نرى ونسمع وقوف كافة أفراد الشعب العماني كالبنيان المرصوص في مواجهة آثار الإعصار يجعلنا نـتـناسى ماحل بنا بالأمس من إعصار فهذا يتبرع بالمياه وذاك بالغذاء وذاك بالملبس وذاك بالمسكن وهنا لايمكن القول إلا لله دركم من شعب مخلص حيث إن الجهود التي شاهدناها بأم أعيننا وسمعنا بها عبر وسائل الإعلام من العمليات المختلفة لنقل المؤن والمياه النقية من كافة مناطق وولايات السلطنة إنها حقا من الأمور التي تثلج الصدر ولايسعني في هذا المقام إلا أن استذكر قول أحد أساتذتي الكرام ” إن المنهج الذي انتهجه المغفور له السلطان قابوس بن سعيد ويسير على دربه ونهجه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه في قيادته الحكيمة للسلطنة وتربيته الصحيحة لشعبه يجب أن يدرس في أعرق جامعات العالم ” واليوم يزداد هذا القول تأكيدا فما هذا التكاتف والتعاون من قبل أفراد الشعب العماني إلا أحد بذور هذا المنهج الحكيم
ان الاعاصير والعواصف وامتحانات الطبيعة .. ترفع حالة الطوارئ في قلوبنا قبل بيوتنا وتضع حياتنا اليومية رهن الظروف الاستثنائية بقيود الخوف والحيطة والحذر وقد تزورنا بالأحزان والأضرار، لكنها ـ وكعادتها في الالتفاف والدوران ـ تغير مسارها محفزة خصال التكاتف والتراحم والتلاحم والفداء لتلد من رحم المعاناة أنبل الخصال وأطيب الطباع التي لا تميز غنيا عن فقير .. مواطنا أو مقيم.. وزيرا أو عابر سبيل .. فالكل أمام المحنة على قلب رجل واحد.
وفي الحالة العمانية، تتجسد تلك اللحظات الانسانية الخاصة معبرة عن حقيقة واحدة ووحيدة هي أن هذا البلد العظيم بأهله يقهر قضبان الخوف ويتحدى بجيناته الاصيلة كل ظروف استثنائية وأنواء مناخية ـ باختلاف مسمياتها ـ مغلبا روح الايثار والعطاء في أبهى صورها ليضرب أروع الأمثلة على التآلف والتكاتف والانتماء لأرض الوطن، ويثبت بالدليل القاطع أننا إزاء بلد تكاملت له عوامل القوة ونجحت نهضته نجاحا باهرا في أن تقدم للعالم حالة استثنائية من التضافر في مواجهة اي خطر داهم أو اية ظروف قهرية ، هكذا نشانا وتربينا في عمان المجد والشموخ لتظل مسيرة التنمية الشاملة في كل مجالاتها تسمو بعيدا عن عبث العابثين وتجاوزات بعض أصحاب النفوس الضعيفة والضمائر الخربة ، وهذه السرعة والكفاءة المهنية في أداء المهام ينعم بثمارها المواطن والزائر والمقيم، ولعل ثقة المستثمرين الأجانب في الاستثمار بالسلطنة تعود في أهم ملامحها الى الاستقرار السياسي والأمني في هذا البلد الطيب ليعيش الجميع حالة استثنائية نادرة من التكافل والتراحم الاجتماعي
اننا نوجه تحية معطرة بماء الورد لعيوننا الساهرة على أمننا وأماننا، على منجزاتنا واطمئنان نفوسنا في أيامنا وليالينا .. نشد على يد كل واحد منهم ونقول: شكرا .. أحسنت وأحسنتم يا من أنتم أهلا لكل ثقة واحترام ومحبة، ويا من قطعتم وعدا ووفيتم به، ليأمن القاصي والداني وتتواصل مسيرة الخير والنماء آمنة مطمئنة

المصدر: https://alnaba.news/?p=73536

شاهد أيضاً

تـكـريـم المـوظـف..

“عزف على وتر مقطوع”.. محمد بن خميس الحسني يبدأ بتعيين في العمل وينتهي بالمغادرة منه، …