قضايا المناخ والكوارث الطبيعية

د.حيدر اللواتي

 يبدي العالم اهتماماً كبيراً تجاه قضايا البيئة والمناخ نتيجة للتحديات الناجة عن تعرض البيئة إلى الأضرار بسبب زيادة الأمطار وتواتر الفيضانات والأعاصير وحرائق الغابات ودرجات حرارة قياسية. وتعتبر عُمان من الدول التي سبقت غيرها في المنطقة العربية إذ انشأت في السبعينات من القرن الماضي عدة مؤسسات بيئية للمحافظة على البيئة والمناخ لتعزيز هذا المفهوم على المستوى الوطني، وتنشئة الفرد على ضرورة الاهتمام بتلك القضايا. وقد تعرضت عمان إلى عدة تحديات تتعلق بقضايا المناخ خلال العقدين الماضين، وخاصة الأعاصير القوية وآخرها كان إعصار “شاهين” الذي نتج عنه الكثير من الخسائر المادية والبشرية أيضا. 

فقضية البيئة والمناخ أصبحت اليوم تحتل موقعا متقدما عالمياً نتيجة للتحديات الناجمة عنها، وما يسببها من آثار سلبية على مناحي الحياة. ومؤخراً استضافت مدينة جلاسكو باسكتلندا المؤتمر السادس والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ بمشاركة العديد من قادة العالم للبحث في تلك القضايا، وتوعية الاجيال بضرورة العمل على تخفيض انبعاثات ثاني اكسيد الكربون للمحافظة على الحياة من الآفات، والعمل للاستثمار في مجال الطاقة البديلة للتصدي للتحديات الماثلة أمام العالم مستقبلاً. وقد تعهد أكثر من 100 زعيم عالمي في القمة الأخيرة بإنهاء إزالة الغابات وانحلال التربة بنهاية العقد الحالي بتغطية 21 مليون كيلو متر مربع، باعتبار أن الغابات تمتص نحو 30% من انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون من الغلاف الجوي بما يحول دون تسببها في زيادة درجة حرارة الأرض.

لقد وضع الكثير من الدول التشريعات والقوانين للحفاظ على بيئاتها لتوفير الأمن البيئي لشعوبها، بجانب العمل المحافظة على الثروات الطبيعية، وعدم الاستمرار في استخدام الآليات والمواد الكيميائية التي تلوث البيئة والهواء بسبب المشكلات التي نتجت عن التوسع في العمران، وكذلك التوقف عن السلوكيات الخاطئة في البنية التحتية، الأمر الذي يتطلب ضرورة الالتزام بالقوانين، وعدم مخالفتها، خاصة وأن الطبيعة تتفاعل مع قوانين البشر التي تكثرث بعدم المحافظة على البيئة والقوانين الإلهية. وهذا ما يدعو الجميع العمل والاهتمام بالتوعية خاصة لدى صغار السن من خلال تقديم الجرعات التعليمية والسلوكية لهم حول أهمية الحفاظ على البيئة والمناخ. 

فالكل يتفق بأن العالم شهد خلال العقود الخمسة الماضية الكثير من التحديات الناجمة عن قضايا البيئة والمناخ بسبب تصرفات الانسان سواء في البحار أو الأراضي، الأمر الذي نتج عنه تغيير في النظام البيئي الذي نعيشه، كما نتج عن ذلك تحديات كبيرة في حياة البشر عموما. واليوم يعمل بصورة جدية لإحداث تشريعات وقوانين تؤدي إلى تعزيز فرص الاستمرار للحياة من خلال انقاذ الموارد الطبيعية التي بدأت بعضها تشح، في الوقت الذي تزداد فيه أعداد البشر على مستوى العالم. وهذا ما أدى بالحكومات والمؤسسات للتوجه نحو الاستثمار في الطاقات البديلة لمواكبة المتطلبات للمرحة القادمة والمحافظة على البيئة والتعايش معها. 

لقد شهد العالم عدة كوارث طبيعية نتج عنها القضاء على الكثير من الكائنات والموارد الحية. وهذا ما يؤدي اليوم إلى تنظيم مؤتمرات وقمم لمعالجة ما يمكن للاجيال القيام والعمل به خلال العقود المقبلة، مع ضرورة فهمهم بالعمل على تقنين وترشيد والتوازن في كل شيء.

المصدر:https://lusailnews.net/knowledgegate/opinion/07/11/2021/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%AE-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%A9

Check Also

فن الدبلوماسية وإتيكيت مقابلات الباحثين عن العمل..

الدكتـور/ سعـدون بن حسين الحمداني دبلوماسي سابق – كلية عُمان للإدارة والتكنولوجيا يتفاخر الدبلوماسيون من …