ولنا كلمة: المحافظات في الفكر السامي

طالب بن سيف الضباري:
لاشك أن محافظات السلطنة الاحدى عشرة كانت ولاتزال في الفكر السامي كونها تمثل ضمائر الحراك الوطني بجميع تجلياته، وكما كان التركيز عليها منذ بداية النهضة المباركة في عام 1970 بقيادة المغفور له حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ ، فان في نهضة عمان المتجددة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ـ، سيكون لها اهتمام من نوع اخر وسيعمل على تفعيل دورها التنموي من خلال اللامركزية في مستقبلها القادم وترسيخ مفهوم المشاركة التي تعتمد على ما لديها من مقدرات ومقومات ، تنهض بأفراد المجتمع في كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية والاستثمارية، وتشكل من خلال الصلاحيات التي ستحظى بها رافدا أساسيا وهاما من روافد دعم الاقتصاد الوطني، فكل محافظة من المحافظات بطبيعة الحال لها خصوصية تمتاز بها سواء من حيث الموقع الجغرافي او الثروات الطبيعية التي تمثل مقصدا للعديد من المستثمرين متى ما ارتبط ذلك بالمزيد من التسهيلات والسرعة في التفاعل المستمر.
المحافظات مثلت أحد المرتكزات الاساسية في حديث جلالة السلطان المعظم خلال لقائه بمشايخ واعيان محافظتي الداخلية والوسطى في حصن الشموخ العامر، واخذت حيزا كبيرا من الاهتمام الذي يوليه جلالته لها، انطلاقا من التوجهات التي ستعمل عليها رؤية عمان 2040 ، والتي ستحظى المحافظات فيها بأهمية بالغة للقيام بادوار متعددة وذات ابعاد استراتيجية، ولعل زيادة المخصصات المالية التي اعلن عنها جلالته من 10 ملايين الى 20 مليون ريال عماني خلال الخطة الخمسية الحالية، تؤكد على الجدية في المضي قدما لتطويرها والدعم السامي لاولئك الذين كلفوا بادارة هذه المحافظات بولاياتها المتعددة من محافظين وولاة واعضاء مجلسي الشورى والدولة والمجالس البلدية والمسؤولين في الاجهزة الحكومية الخدمية واصحاب الاعمال، بالاضافة الى الشيوخ والاعيان والمواطنين بصفة عامة، فالجهد لابد ان يكون جماعيا ولايقتصر على فئة دون اخرى حتى يرتقى بهذه المحافظات، ولكي تتحقق تلك المعادلة في التنمية وتتسارع فيها حركة النمو، لابد أن تدرك تلك الجهات المعنية دورها في دعم التوجه السامي للامركزية للمحافظات، وأن تعمل على تطويع انظمتها وقراراتها وبرامجها الخدمية واسلوب عملها لكي تتوافق مع هذا التوجه والطموح الذي يتطلع إليه افراد المجتمع بأن تصبح محافظاتهم تحاكي تلك المدن الارقى والاحدث عالميا، وان يخصص لها نسبة من رسوم الخدمات التي يتم تحصيلها من خلال الاجهزة الخدمية او الثروات التي تخرج من محيطها الجغرافي.
ان الادوار المنوطة بمنظومة العمل الاداري في المحافظات لاشك كبيرة وتتطلب وضع الخطط والبرامج التي تستهدف الاستفادة من تلك المخصصات، وتوجيهها نحو مشاريع ذات قيمة مضافة وعائد ينعكس اثره الايجابي على الحراك الاجتماعي سواء من حيث ايجاد المزيد من فرص العمل او تحسين الوضع المعيشي ، خاصة وان الفرص كثيرة ومتاحة على اعتبار ان معظم المحافظات لاتزال بكرا ولديها القدرة الاستيعابية لمختلف المشاريع ومجالات الاستثمار، كما ان الانفتاح نحو تقديم المزيد من التسهيلات يختصر الكثير من المراحل ويغرس ثقة المستثمرين واصحاب روؤس الاموال من الداخل الخارج في الاقبال على قيادة التغيير والحراك المطلوب، الامر الذي يتطلب ان تعمل المحافظات على اعداد مشاريع معلبة وجاهزة بكافة التصاريح المطلوبة تعرض امام المستثمر ويختار خلال دقائق نوع الاستثمار الذي يريد، فالسباق اليوم بين الدول يرتكز على سرعة تقديم الخدمة وطبيعة التسهيلات التي تجذب المستثمر، وليس على تلك الدوائر التي تسببت خلال الفترة الماضية ولاتزال في عدم الاستفادة من المليارات.

أمين سر جمعية الصحفيين العمانية

المصدر: https://alwatan.com/details/451696

Check Also

فن الدبلوماسية وإتيكيت مقابلات الباحثين عن العمل..

الدكتـور/ سعـدون بن حسين الحمداني دبلوماسي سابق – كلية عُمان للإدارة والتكنولوجيا يتفاخر الدبلوماسيون من …