أنا لا أكذب ولكن أتجمل !!..

محمد بن خميس الحسني

[email protected]

عنوان فلم مصري جميل للفنان الرائع الكبير المرحوم أحمد زكي يمثل بعض من معاملاتنا في حياتنا اليومية ، لا نكذب ولكن نتجمل نغلف الكذب بأنواع متعددة من المبررات والأعذار التي نعذر بها أنفسنا من ملامة الكذب، فالكذب صفة مذمومة في ديننا الحنيف ومنهي عنها.

على كثرة الأدلة من آيات قرآنية وأحاديث شريفة متعددة حول الابتعاد عن آفة الكذب، قال الله تعالى: إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ [النحل: 105] .

وقال سبحانه: لَوْلا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ [النور: 13].

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله قال: “آيَةُ المُنافِقِ ثَلاثٌ: إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا اؤْتُمِنَ خانَ”
وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله قال: “مَن حَلَفَ علَى يَمِينٍ كَاذِبًا لِيَقْتَطِعَ مَالَ رَجُلٍ لَقِيَ اللَّهَ وهو عليه غَضْبَانُ.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إيَّاكُمْ والْكَذِبَ، فإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النَّارِ، وما يَزالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الكَذِبَ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذّابًا).

وعلى الرغم من الكم الهائل من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تنهي وتذم الكذابين إلا البعض وكأنه لم يسمع ولم يقرأ ولم يستمع لأي حديث وآية تحذر من صفة الكذب، هناك من يفتنن في أسلوب الكذب في معظم معاملاته اليومية.

هـمـسـة..

هناك من يصف الكذب بأوصاف ككذبة بيضاء وكذبة أبريل وهناك من يجعل المزاح والسخرية ستار لكذبه فكلما كذب يردد : ما أقصد حاجة أمزح فقط ، ويستمر هكذا لآخر رمق من حياته.

منهم من يتلون بألوان عدة من الكذب حتى في أشد المواقف خطورة  كشاهد على موضوع فيه حق لأشخاص تجده يكذب حتى لو أضطر يحلف بأسم الخالق عزوجل، هناك أمر أستغربه من قبل بعض الناس لو قالوا له أحلف على مصحف شريف يبتعد ولا يحلف ويخاف من عواقب الحلف أو القسم ولكن عندما يقال له أحلف بالله دون مصحف يحلف دون تردد.

الكذب مهما كانت درجته صغيرة أو كبيرة؛ كذب بحجة نية طيبة يظل إسمه كذب ويجب على المسلم أن يبتعد عنه ، وأن يتق الله في نفسه ، وأن يدرك أمراً مهمًا للغاية من خلال قوله تعالى (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار)
آية صريحة شارحة لنفسها لا تحتاج لأدنى تفسير؛ تحتاج فقط منا مخافة الخالق ، واتباع أوامره ، والنهي عن فعل ما يغضبه.

هناك من يقول في نفسه الكذب جعلني ناجحًا في حياتي ولم أتعرض في يوم لموقف أندم عليه، مرتاح في حياتي سعيد بين أسرتي، تناسى هذا المسكين قوله تعالى ( إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار).

مما سبق نقول في قرارة أنفسنا هل نستطيع أن نقلل من عملية الكذب مهما كانت درجته؟!

من السهل أنك تكذب ولكن من الصعوبة أن تكون صادقًا في المواقف الحرجة خاصة تلك التي بها مصالح ومنافع شخصية.

أتمنى بالفعل أن نقلل من الكذب شيئا فشيئًا إلى أن نصل لمرحلة الخلاص منه، ونمحو من قاموس حياتنا الكذب ، ولنكن صادقين مع الله ومع أنفسنا.

فهلا فعلنا ؟!!!.

المصدر:https://asdaaoman.com/%d8%a3%d9%86%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%83%d8%b0%d8%a8-%d9%88%d9%84%d9%83%d9%86-%d8%a3%d8%aa%d8%ac%d9%85%d9%84/

شاهد أيضاً

فن الدبلوماسية وإتيكيت مقابلات الباحثين عن العمل..

الدكتـور/ سعـدون بن حسين الحمداني دبلوماسي سابق – كلية عُمان للإدارة والتكنولوجيا يتفاخر الدبلوماسيون من …