«الوطن» رمز الصحافة العمانية

طالب بن سيف الضباري:
من أكبر التحديات ان تبدأ بوسيلة اعلامية مقروءة في مجتمع لا تتعدى نسبة القراء فيه أعداد محدودة، إلا اذا كنت تراهن على استشراف ما سوف يكون عليه المجتمع خلال المرحلة القادمة، نتيجة الايمان المطلق بمن يقود التغيير في المجتمع ليكون أكثر انفتاحا وتطورا وحداثة، كما ان الأمر الاخر في هذا التحدي ان تسبق الجميع بما فيهم الحكومة في بناء أول قلعة للصحافة والمعرفة والتنوير ومواكبة مراحل الانتقال التدريجي لمجتمع عاش سنوات من الانغلاق إلى الانفتاح على العالم، ومشاركة تلك التطورات في التنمية لحظة بلحظة، ف(الوطن) هو ذلك التحدي الذي أراد مؤسسها ان يكون لها السبق في التواجد كاول مؤسسة صحفية تلامس يد ذلك القاريء المتعطش مع بداية السبعين لمعرفة المستجدات المتلاحقة التي تلامس حياته اليومية من تعليم وصحة وخدمات وماء وكهرباء وطرق واتصالات، وغيرها من الخدمات الأخرى التي كانت ضمن اجندة الحكومة وفكر السلطان المؤسس قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ للاهتمام بالمجتمعات المحلية ، فهي أي (الوطن) كانت شاهدة على انطلاقة مسيرة النهضة المباركة الحديثة لعمان حيث ارتبط عمرها بعمر النهضة.
وبالتالي فهي وفي خط موازي كانت مواكبة ليس فقط في انتقال صدورها من شهري إلى أسبوعي إلى يومي، وإنما في التقنية الصحفية المستخدمة وفي المحتوى الذي يقدم للقارئ، كما ان دورها لم يقتصر فقط على تقديم المادة الصحفية اليومية وإنما صقل قدرات ومهارات العشرات ان لم يكن المئات من صحفي وإعلامي السلطنة، فخدمت ان لم يكن كل وسائل الاعلام فغالبيتها فهي بحق كانت مدرسة استفاد منها الكثير منهم بعد سنوات سواء في الاطار المحلي أو العربي اسندت لهم قيادة مؤسسات صحفية كبيرة، وذلك لم يأت من فراغ وإنما من قناعة من قاد مسيرتها ولايزال بان تكون (الوطن) حاضرة في الذاكرة العمانية كبلد والعمانيين كشعب طوال الـ 52 سنة الماضية، فانأ واحد ممن كان لـ (الوطن) فضل عليه طوال الـ 35 سنة الماضية صقلت موهبتي الصحفية وتدرجت من خلالها إلى مختلف الفنون الصحفية، ودفعني عشقي ومهنيتي من خلال هذه الصحيفة الرائدة وزميل لي الى التفكير في تأسيس جمعية الصحفيين العمانية التي لا أزال منذ التأسيس وحتى اليوم امينا لسرها، كما ان لـ (الوطن) فضلا عليها لالتزامها بدفع إيجار مقرها في الخوير طوال أكثر من عشر سنوات، تقديرا من رئيس تحريرها ومديرها العام الأستاذ محمد بن سليمان الطائي، لاهميتها كمظلة تحتضن كافة الصحفيين والاعلاميين، وهذا ايضا يمثل واحدا من الأدوار التي ساهمت بها الجريدة في خدمة المجتمع والتي دائما كانت سباقة إليه.
ان (الوطن) وهي تنير شمعتها الثانية والخمسين في نهضة عمان المتجددة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، ستبقى رغم كل الظروف رمزا للصحافة في سلطنة عُمان ومواكبة للاحداث ومسايرة لتطلعات الوطن والمواطن نحو غد اكثر إشراقا، يلامس فيه الجميع التغيير المنشود على الحراك الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي لافراد المجتمع،
ف(الوطن) هي رمز وطني ظل طوال سنواته الماضية قريبا جدا من كل منجز تحقق، وناقلا لهموم وقضايا المجتمع، ومستفيدا من تلك المساحة لحرية الفكر والكلمة في النقد الهادف والبناء، والذي ساعد على تصحيح الكثير من المسارات عبر مسيرة النهضة المباركة، فتحية اجلال وتقدير لهذا الصرح الإعلامي الشامخ وتهنئة من القلب بمناسبة بدء 52 سنة.

المصدر: https://alwatan.com/details/455096

شاهد أيضاً

فن الدبلوماسية وإتيكيت مقابلات الباحثين عن العمل..

الدكتـور/ سعـدون بن حسين الحمداني دبلوماسي سابق – كلية عُمان للإدارة والتكنولوجيا يتفاخر الدبلوماسيون من …