دلالات حظر تملك غير العُمانيين للعقارات!

٢٦نوفمبر، ٢٠١٨م

علي بن راشد المطاعني

فـــي الوقـــت الذي سمحـــت فيه السلطنة بالتملك العقـــاري للإخوة الخليجيين في محافظات السلطنة وفق قواعد التملك السارية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلا أن لكل دولة الحق في أن تحافظ على أراضيها وبما يعزز من أمنها واستقرارها ويبث روح الطمأنينة بين المواطنين، وفي ذات الوقت وضع احتمالات التطورات المستقبلية في الاعتبار بناء على المعطيات والتحليلات والدراسات الآنية والتي تشمل التغيرات والتحولات الديموغرافية وسط كم من التجاذبات قد تحصل بين الأفراد والدول والمجتمعات في المستقبل.

ووفقا لذلك صدر المرسوم السلطاني السامي رقم (29/‏2018) بحظر تملك غير العمانيين الأراضي في العديد من محافظات السلطنة لأمور عدة كانت استقراء لمعطيات كثيرة ومستجدات غير إيجابية رصدت خلال الفترات الفائتة، الأمر الذي يبعث على الارتياح لهذه الخطوة النوعية التي من شأنها أن تبدد الكثير من المخاوف التي تنتاب المخلصين في هذا الوطن من بعض المحاولات التي لا تبعث على الارتياح لمعاني التملك العقاري وأهدافه.

ومن حسن الطالع أن يأتي المرسوم السلطاني الجديد بالحظر على جميع المُلاك غير العُمانيين والذين انتقلت إليهم ممتلكات بأي شكل كان من التصرفات العقارية في العديد من المواقع كمحافظات البريمي ومسندم وظفار عدا (صلالة)، والظاهرة والوسطى وشناص ولوى والمواقع الأثرية والمواقع الأمنية الحساسة وجميع الأراضي الزراعية والجبل الأخضر وجبل شمس وغيرها ببيعها في فترة سنتين، وإلا سيتم سحبها وبيعها عن طريق القضاء إن لم تسجل بأسماء مواطنين عُمانيين حتى تاريخ 11 نوفمبر 2020، تطبيقا لما ورد في المرسوم ووفق رؤية واضحة تحافظ على هذه الأماكن لما ارتأته الأجهزة المختصة بعد دراسات ونقاشات واسعة وعميقة، تم بعدها التوصل إلى هذا الإجراء الذي يجسد الحرص الكبير من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- على الوطن وسلامته واستقلاله ومنع أي محاولات للالتفاف.

أن إصدار المرسوم الجديد جاء بعد أن لمست الأجهزة المختصة بعض الممارسات الخاطئة في عملية التملك وتأثيراتها المستقبلية، خاصة أن بعض الاستحواذات حصلت في بعض الأماكن الحساسة جغرافيا، ما يضع علامات استفهام حول الكيفية التي ستكون عليها الأمور في الأزمات على سبيل المثال وكيفية التعاطي معها، وهو ما قطع الشك باليقين في مثل هذه الأمور التي من الأهمية أن لا تكون مثار جدل في المستقبل.

إن جميع دول العالـم تنظم عملية بيع الأراضي والعقارات في نطاقها الجغرافي وتتخذ من الإجراءات التي تحقق مصالحها الوطنية متى ارتأت ذلك، وليس هناك شك أن الأجهزة المختصة على اطلاع بها واتخذت ما يحقق المصلحة العامة للوطن وأبنائه.

إن ردود الأفعال من الأشقاء متفهمة لأبعاد هذا المرسوم وما يهدف إليه، وهو نهج تتخذه السلطنة في كل خطواتها الهادفة إلى الحفاظ على ممتلكات البلاد، وإيجاد حلول عملية تبعد الإشكاليات وتنهي كل التباينات التي قد تحدث مستقبلا لا سمح الله.

إن تركيز البعض على شراء الأراضي في المناطق الحدودية والإستراتيجية والحساسة يضع علامات استفهام ويثير تساؤلات مشروعة من شرائح المجتمع، وقد وضع المرسوم كل النقاط على كل الحروف وأجاب على كل التساؤلات في هذا الصدد وبنحو جلي وواضح.

لقد حدد المرسوم مساحات ومواقع بسيطة في بعض المحافظات لأمور مهمة أن تحافظ عليها الدولة، ومع هذا فإن السلطنة وعلى اتساع رقعتها ومساحتها الجغرافية متاحة للاستثمار الخليجي، وبالتالي ليس هناك ما يدعو للقلق إطلاقا ولا يجب أن يُفهم المرسوم إلا في سياقه السليم والصحيح والذي يفضي بالضرورة للمحافظة على مصالح الجميع.

وهناك كما هو معروف المجمعات السياحية المتكاملة والتي يتاح فيها شراء العقارات والوحدات السكنية وبأرقى المستويات ولجميع الجنسيات وهو ما يجسد تشجيع الاستثمار والتملك العقاري في البلاد بدون الأضرار بمصالح الوطن العليا.

بالطبع الأجهزة المختصة ستتابع تنفيذ المرسوم لسد أي ثغرة أو الالتفاف على ما جاء به آملين أن يتم تسجيل العقارات ضمن الإطار القانوني بدون أي تجاوزات.

نتطلع أن يتفهم الجميع دواعي وأسباب ومسببات المرسوم باعتبار أن ما جاء به هو حق مشروع لأي دولة على وجه الأرض في أن تتخذ من الإجراءات وأن تسن من القوانين والتشريعات ما يحافظ على مصالحها العليا التي يتعين أن تبقى بعيدة عن أي احتمالات تذكر للمساس بها.🗒