ملتقى إعلامي يستحق الإشادة

 

https://www.shabiba.com/article/223928

عيسي المسعودي

شكل ملتقى الصحافة العماني الأوروبي الذي نظمته جمعية الصحفيين العمانية مؤخرا في منظمة اليونسكو بباريس مبادرة إعلامية تستحق الإشادة، وذلك بفضل المؤشرات والنتائج الإيجابية التي حققها الملتقى، ولعل من أهمها الترحيب والإشادة من قبل مجموعة كبيرة من الفرنسيين والمقيمين الذين حرصوا على الحضور ومتابعة جلسات الملتقى، فقد أكد الجميع على أهمية تنظيم مثل هذه الملتقيات والتعريف ببعض الجوانب أو المجالات التي تتميز بها السلطنة، ولعل من أهمها المجال الإعلامي الذي يعد أحد مكاسب وإنجازات النهضة العمانية، فقد قدم الملتقى من خلال جلستين بعض الملامح الأساسية للإعلام العماني وتسليط الضوء على النهج والسياسة الإعلامية وكيفية تعاطيها مع مختلف الأحداث المحلية والإقليمية والقارية سواء في الماضي أو الحاضر.

فالإعلام العماني يعكس الصورة المشرقة للسياسة العمانية الخارجية، كذلك شكل الملتقى فرصة للتعريف بدور المرأة في مجال الإعلام والتعريف بمسيرة ناجحة للإعلاميات العمانيات في مختلف وسائل الإعلام، إذ نفتخر بهذا الدور الرائع الذي تقوم به المرأة مع شقيقها الرجل وبالتالي تعريف الحضور بهذا الدور والمكانة التي تتبوأها الإعلاميات في السلطنة، إضافة إلى الجلسات الأخرى التي رصدت ملامح تاريخ السلطنة من خلال عدسات وتصوير بعض المصورين العالمين الذين عاصروا مسيرة النهضة العمانية ورصدوا الحياة العمانية وتطورها قبل العام 1970 مروراً بالسنوات الأخرى وتسليط الضوء على العادات والتقاليد العمانية.

كذلك تحدثت جلسة أخرى في الملتقى عن العلاقات التعليمية والثقافية التي تربط السلطنة بجمهورية فرنسا وكيف تطورت هذه العلاقات طوال السنوات الفائتة حتى الآن. إذن فملتقى الصحافة العماني الأوروبي يتضح من خلال هذا التنوع والجلسات المتخصصة والتوقيت المناسب أنه تم التحضير له بشكل جيد، وهذا يحسب لمجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانية في تقديم صورة مشرقة عن السلطنة وإرسال رسائل إعلامية عمانية للجمهور في أوروبا تزامناً مع احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد.

إن الجميع يدرك خاصة هذه الأيام أهمية الإعلام والدور الذي يلعبه في العديد من الأمور وعلى كافة المستويات، وبالتالي عندما تخطط وتبادر جمعية الصحفيين العمانية لتنظيم هذا الملتقى في وسط أوروبا وفي منظمة عالمية مرموقة مثل منظمة اليونسكو فهذا يعني الكثير ويؤكد على حرص الجمعية على إبراز الدور الإعلامي كنافذة مهمة للتعريف عن الوجه المشرق للسلطنة وعن الإنجازات التي تحققها السلطنة في كافة المحالات، وأيضاً إبراز الدور العماني طوال السنوات الفائتة في نشر السلام بين دول العالم، وكذلك تعزيز الحوار كحل أساسي ومهم لمختلف القضايا التي تواجه دول العالم حالياً، ولعل حرص العديد من القنوات الإعلامية الفرنسية على إجراء المقابلات الصحفية والتلفزيونية يدل على أهمية تنظيم الملتقيات الإعلامية وخاصة في أوروبا أو أمريكا فالإعلام له بريق وأهمية كبرى مقارنة بالقطاعات الأخرى حيث يمكن لهذه القنوات الإعلامية أن تسلط الضوء بشكل أكبر عن السلطنة ليس فقط على مستوى الإعلام وإنما على كافة المستويات والمجالات الأخرى من خلال اللقاءات الإعلامية، وهذه إحدى مكاسب تنظيم ملتقى الصحافة الأوروبي في باريس.
إن النجاح الذي حققه الملتقى الإعلامي بباريس يؤكد لنا على أهمية تنظيم الملتقيات الإعلامية في عدد من دول العالم لأننا ببساطة بحاجة ماسة في هذا الوقت بالتحديد إلى التعريف بالمقومات التي تتميز بها السلطنة وإلى التعريف بعمان كدولة محبة وسلام ودولة لها منهج وفلسفة خاصة يمكن للعالم أن يستفيد منها وأيضاً في نفس الوقت تشكل الملتقيات الإعلامية فرصة للتوضيح أو الرد على استفسارات الجمهور في مختلف الخطوات أو المبادرات التي تقوم بها السلطنة على كافة المستويات، ولعل ملتقى باريس أحد الأمثلة الناجحة في هذا الخصوص، فالإعلاميون المشاركون في الملتقى كانت لهم مداخلات ومناقشات ثنائية سأهمت في إعطاء صورة واضحة عن السياسية العمانية بشكل عام أو السياسة الإعلامية بشكل خاص، كذلك فإن مثل هذه الملتقيات تساهم في إبراز الدور العماني الذي يحظى بإشادة عالمية وعلى كافة المستويات، لذلك أتمنى الاستمرار في تنظيم مثل هذه الملتقيات الإعلامية بين فترة وأخرى لتحقيق مكاسب جديدة في هذا المجال فكل الشكر والتقدير لكل من ساهم وشارك في إنجاح تنظيم ملتقى الصحافة العماني الأوروبي وفي مقدمتهم رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانية وسفارة السلطنة في باريس والأساتذة والأكاديمون المشاركون، متمنياً أن يفتح نجاح هذا الملتقى الطريق لتنظيم ملتقيات إعلامية أخرى في المستقبل القريب وأيضاً أن نشهد مساهمة مختلف الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة في دعم مثل هذه المبادرات.