طرح المناقصات مؤشر إيجابي

بقلم : عيسى المسعودي

خلال الفترة الفائتة وخاصة منذ بداية هذا العام تحدثنا حول أهمية استمرار الحكومة في طرح المناقصات و تنفيذ المشاريع التنموية وذلك لأهميتها في تنشيط الجوانب الاقتصادية والتجارية وإعطاء مؤشرات إيجابية على بدء التعافي التدريجي سواء من انخفاض أسعار النفط أو بسبب تداعيات جائحة كورونا فالجميع متفق أن الحكومة عليها الدور الأكبر في هذا الموضوع وعدم الاعتماد كليا على دور القطاع الخاص الذي أتضح من خلال التجارب والمواقف السابقة أنه لايتحرك أو ينمو إلا عبر طرح المشاريع التنموية فأغلب القطاعات الحيوية تعتمد على هذا النهج وعلى الإجراءات أو الخطوات التي تقوم بها الحكومة مثل تقديم التسهيلات والمزايا وأتخاذ القرارات التي من شأنها عودة بعض القطاعات للعمل والنشاط وهذا لاينطبق على السلطنة فقط فللأسف أغلب دول المنطقة تعتمد وبنسبة كبيرة على دور حكومات هذه الدول في طرح المشاريع وكيفية استفادة مؤسسات القطاع الخاص من هذه المشاريع وبالتالي ينعكس ذلك ايجابيا على مختلف القطاعات مرورا على استقرار السوق بشكل عام.

خلال العام الفائت ومع بداية هذا العام أيضا كانت المشاريع المطروحه قليلة جدا مقارنة بعام 2019 على سبيل المثال أو حتى بالأعوام السابقة ولم تتجاوز مثلا هذا العام قيمة المشاريع التي طرحها مجلس المناقصات في بعض الاجتماعات أكثر من 5 ملايين ريال وفي احد الاجتماعات كانت المشاريع المطروحة في حدود 3 ملايين ريال وبالتالي يمكننا أن نتخيل هذا الفرق الكبير في قيمة المشاريع المطروحة قبل وبعد وتأثير ذلك سلبيا ليس فقط على مستوى القطاعات وأنما حتى على مستوى الحالة النفسية العامة للجميع وبالتالي نظرة المؤسسات العالمية والمراقبين والمحلليين والوكالات اللأئتمانية لاستقرار السوق في السلطنة ومدى فرصة النمو والتقدم ، لذلك عندما طرح مجلس المناقصات مؤخرا في اجتماعة الخامس لهذا العام مجموعة من المشاريع بقيمة أكثر من 100 مليون ريال عماني كان لهذا الخبر صدى كبير في نفوس المتابعين وتداول البعض الخبر في جروبات الوتساب وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بشي من التفائل والبعض قال أنه مؤشر إيجابي بينما أكد البعض على أهمية استمرار طرح مثل هذه المشاريع رغم أن أغلبها كانت مشاريع تخصصية لصالح وزارة الصحة وطالبوا خلال الفترة المقبلة بطرح المزيد من المشاريع الأخرى التي تنفذ في مختلف محافظات السلطنة وفي قطاعات متنوعة بحيث تحصل مجموعة كبيرة من مؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة على عقود جديدة تعيد للسوق وللقطاع الخاص التوازن المطلوب بعد فترة عصيبة عاشتها العديد من المؤسسات أثرت وبشكل كبير على الوضع العام للقطاع بشكل عام.

أن خطة التوازن المالي التي أعلنت الحكومة عن تنفيذها تعد من الخطوات المهمة والظرورية لإعادة الأمور إلى  مسارها الصحيح وقد تضمنت هذه الخطة إجراء مجموعة من الخطوات التي تحقق الأهداف المطلوبة والمؤشرات الأولية تؤكد ذلك حيث تبين انخفاظ الإنفاق العام خاصة في بعض الأمور الغير ضرورية مع ظهور المؤشرات الإيجابية لنجاح الخطوات التصحيحية التي تم تنفيذها حتى الآن ولكن تنفيذ هذه الخطة لايعني التوقف عن طرح وتنفيذ المشاريع أو العمل على ضخ الأموال بهدف تعزيز التنمية الاقتصادية فهي ضرورية ومهمة لتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي وعدم الانتظار حتى 3 أو 4 سنوات حتى تتحقق خطة التوازن المالي بشكلها الكامل وأنما علينا العمل بشكل متوازن بحيث نواصل الترشيد في الأمور التي فعلا تحتاج إلى إعادة نظر إذا كانت غير ضرورية أو أنها لا تحقق أهداف الخطة وفي نفس الوقت نواصل طرح وتنفيذ المشاريع التنموية التي تحتاجها البلد وفي مختلف القطاعات من خلال طرح المناقصات وأيضا إنشاء المشاريع الاقتصادية التي تساهم في إنعاش السوق وتعزيز الثقة للجميع سواء مؤسسات أو رجال أعمال او مستثمرين لأن طرح المناقصات والمشاريع له إيجابيات عديدة سواء مباشرة أو غير مباشرة والحرص على تنمية المحافظات من خلال هذه المشاريع فنحن هذه الفترة وحسب المؤشرات الحالية نعيش فترة التعافي وعلينا تقيم الوضع من كل النواحي والتاكيد على ضخ الأموال في السوق والاستمرار في اتخاذ القرارات التي تساهم في تحقيق الإنتعاش الاقتصادي والذي بلاشك له دور كبير في الاستقرار الاجتماعي الذي يتمحور حول الأهتمام بالمواطن الذي يمثل المحرك الأساسي للتنمية الشاملة ، نأمل خلال الفترة القريبة المقبلة أن نشاهد عبر مجلس المناقصات اسناد العديد من المشاريع الجديدة والحيوية وفي مختلف القطاعات فهذا النهج سينعكس إيجابياً على مختلف القطاعات وسيعود بالخير على المواطن وعلى استقرار البلد لننطلق بكل ثقة لآفاق أكبر وارحب لتحقيق النجاحات والإنجازات في مسيرة النهضة المتجددة.

المصدر: https://shabiba.com/article/164681

شاهد أيضاً

الهويريني في ذمة الله

راشد بن حميد الراشدي * إنه أخي وصديقي الكاتب والإعلامي والمُفكر علي عبدالله الهويريني الذي …