عُمان جسدٌ واحد

بقلم: ‏راشد بن حميد الراشدي

‏إعلامي وعضو مجلس إدارة
جمعية الصحفيين العمانية
——-——————————

ما إن تنادى منادي وصول الإعصار إلى عدد من ولايات ومحافظات السلطنة حتى هبّ أبناء عمان من كل حدب وصوب لإنقاذ إخوانهم، ومدّ يد العون والخير لهم، وتقديم كل الإمكانات المادية والبشرية؛ لانتشالهم من آثار الإعصار وما حلّ بتلك الولايات من نكبة مقدّرة من الله العلي العظيم؛ ليتبارى الجميع في التسابق نحو إخوانهم فرادى وجماعات وصلوا في اليوم الثاني للإعصار محمَّلين بكل المؤن والمستلزمات التي تحتاجها الأسر في تجسيدٍ رائع لمعانِ الأخوّة الصادقة والجسد الواحد، ضاربين أروع المُثل أمام العالم بتلك اللُّحمة الواجبة بين إخوة الوطن والدم والعقيدة.
ومع تنادي مختلف الولايات أفراداً وجمعيات وفِرق أهلية وأصحاب الخير ومؤسسات وشركات كبرى في البلاد نحو المساهمة في مبالغ تعدت اليوم أكثر من عشرين مليون ريال غير المعونات العينية التي انطلقت قاطراتها من جميع محافظات السلطنة نحو الولايات المتضررة وسط مَشاهد تشد الجميع إلى هذا التكاتف الكبير لأبناء المجتمع العماني الأصيل.
ومع الجهود الحكومية لمختلف مؤسسات الدولة والتي كانت وسط الحدث خاصةً جهود شرطة عمان السلطانية والقوات المسلحة الظافرة والقطاعات الأخرى ووزارة الإعلام التي اجتهدت في تغطية الحدث أولاً بأول مما كان له ‏الأثر الكبير في التخفيف من حجم الخسائر في الأرواح والممتلكات، فقد كان للمواطن العماني الموقف المشرّف الذي نفتخر به، وتفتخر به الأجيال في هذه المحنة التي مرّت وستمرّ آثارها بسلام بوجود المخلصين من أبناء عمان.
جهود كبيرة تُبذل، ورباط مع الله في مَواطن الابتلاء حتى تعود الأمور إلى نصابها بإذن الله، ويمرّ شاهين وعمان لُحمة واحدة، ولتكتب الأقدار لهذه اللُّحمة نقاء سريرة أهل عمان وعون بعضهم لبعض بالمال والحال.
اليوم ترُدّ عمان بتكاتفها على كل من أساء إليها من قنوات فضائية استهترت بمصائب الناس بمقاطع لا تمُتّ لبشرية البشر، ولا لحطام الحجر شيئاً، بل هي مَشاهد ألجمتهم حجر القبح بما فاهت به صورهم وكلماتهم الهابطة في مهابط الردى.
حماكِ الله يا عمان وقلوب الخيّرين تدعو لكِ من كل بقاع العالم أن يزيل الله عنك هذه الغمة كما أزال ما قبلها، فلقد وردت إلينا دعوات المحبين واتصالاتهم من جميع دول العالم الشقيقة والصديقة تطمئن على جسدك الطاهر العزيز الذي سيبقى – بإذن الله مع دعوات محبيه – طاهراً سلامًا أماناً سعيدًا مجيدًا شامخًا، فعمان ولّادة الخير والسلام لكل البلدان.
والأرض الطيبة لا تنبت إلا النبات الطيب بإذن ربها.
حفظ الله عمان سلطانًا وشعبًا ووطنًا، وعم سائر محافظتها وربوعها الخير والرخاء، فشاهين بإذن الله رحمة من رب العالمين، وعمان ستبقى بإذن الله جسدًا واحداً .
# سناو
الاربعاء : ٢٩ – ٢ -١٤٤٣ للهجرة
الموافق ؛. ٦ – ١٠ -٢٠٢١ للميلاد

المصدر: https://alnaba.news/?p=73458

Check Also

فن الدبلوماسية وإتيكيت مقابلات الباحثين عن العمل..

الدكتـور/ سعـدون بن حسين الحمداني دبلوماسي سابق – كلية عُمان للإدارة والتكنولوجيا يتفاخر الدبلوماسيون من …