نحو دور فعال لغرفة تجارة وصناعة عُمان

سالم كشوب

عضو جمعية الصحفيين العمانية

[email protected]

قبل الانتخابات القادمة لغرفة تجارة وصناعة عمان هل طموحات المنتسبين وأصحاب الأعمال والإعلاميين المختصين بالجانب الاقتصادي وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وكل من له علاقة بأدوار ومهام هذه المؤسسة التي تعد بيت التجار والمتحدث الرسمي لهم راضين عن الدور الذي تقوم به الجهة الرسمية، وما هو سبب عزوف كبار التجار عن الانخراط في مجالس إداراتها، وضخ الخبرات الموجودة لديهم والاستفادة منها في مختلف المجالات واللجان والاختصاصات.

الأهم: لماذا إلى الآن لا يوجد فرع لهذه الجهة المهمة في العاصمة السياسية والاقتصادية ومركز الثقل المالي مسقط، مقارنة بعواصم دول الخليج الأخرى تساؤلات عديدة تبحث عن إجابات مع كل التقدير لمختلف الجهود التي تبذل لخدمة أصحاب الأعمال ولكن متطلبات المرحلة القادمة تتطلب تفعيلا أكبر وحضورا أكثر فاعلية من مختلف الأطراف لا سيما أصحاب الخبرة وأهمية تواجد ممثلين عن أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مجالس الإدارة من أجل خدمة شريحة مهمة يعول عليها الكثير في المرحلة القادمة؛ سواء فيما يتعلق بالإسهام في إيجاد مزيد من فرص العمل، أو محاولة إيجاد حلول للمشاكل والمعوقات التي تواجه تلك المشاريع، وبالتالي من وجهة نظر شخصية لابُد من إعادة النظر في آلية الترشيح للراغبين في المنافسة على هذه الانتخابات من أجل ضمان وجود أهل الاختصاص والخبرة أولا وثانيا تفعيل أكثر يتوازى مع حجم الآمال والطموحات المعلقة على بيت التجار. هذا لن يتأتى إلا من خلال الشراكة الحقيقية بين رجال الأعمال المنتسبين لهذه الجهة والعاملين في مجلس الإدارة وأعضاء اللجان المنتخبين من أجل المصلحة العامة، والنظر إليها بعين الاهتمام والاعتبار، والعمل على جعل غرفة تجارة وصناعة عمان تلعب دورا فاعلا ومتحدثا رسميا ومدافعا حقيقيا عن أصحاب الأعمال لدى مختلف الجهات، وقبل إصدار أي قوانين وتشريعات من أجل المحافظة على مصالح وحقوق منتسبيها وتفعيل مساهمتهم في مختلف القطاعات الاقتصادية والعمل على حل مختلف المعوقات والصعوبات التي قد تؤثر على استمراريتهم وفاعلية الدور المنتظر منهم في المرحلة القادمة.

عندما نتحدث عن أهمية وجود فرع في العاصمة مسقط لبيت التجار فهو من أجل الاستفادة من الخبرات الموجودة في مركز الثقل المالي والاقتصادي لخدمة مختلف القطاعات الاقتصادية ولن يؤثر بالسلب على حقوق وفرص الأعضاء المنتسبين في المحافظات الثانية فلكل محافظة فرص ومجالات وقطاعات تستطيع الاستفادة منها لخدمة منتسبيها والمطلوب تكاملية في الأدوار والمهام وشراكة تعود بالنفع على الجميع وليس القصد من أهمية وجود فرع في مسقط الاستئثار بالقرار أو الاستفادة من الفرص ولكن في مختلف دول العالم نجد في العواصم فروعاً للجان الغرف التجارية وهي تقوم بأدوار هامة تتوازى مع أهمية وقيمة العواصم في الجانب الاقتصادي.

النقطة الأخرى المهمة: لماذا هناك عزوف من قبل أصحاب الخبرات المتراكمة من رجال الأعمال وعدم الاستفادة منهم في مجالس إدارات الغرفة علماً بأنهم يلعبون دورا مهما في مجال التوظيف وبالتالي من الأهمية إيجاد قنوات تواصل معهم ومحاولة إيجاد آلية معينة تضمن الاستفادة من تلك الخبرات وهي ليست تقليلاً من أصحاب الأعمال الآخرين ولكن مقتضيات المرحلة القادمة تتطلب حضور ومشاركة الجميع سواء أصحاب الخبرات الطويلة أو رجال الأعمال الشباب من الجنسين للنهوض بالأدوار المنتظرة من الجهة المعنية بأصحاب الأعمال سواء من خلال تغيير نسب وحصص كل درجة تجارية أثناء التصويت أو الاتفاق على آلية تضمن تواجد ممثلين يتواكبون مع حجم الآمال والتطلعات خلال المرحلة القادمة التي ينتظر من القطاع الخاص دور كبير ومهم في الإسهام في رؤية “عُمان 2040”.

الملاحظ في المرحلة الماضية أن هناك عتب كبير على فاعلية لجان غرفة التجارة ونحن لا نتحدث عن أعضائها وإنما عن تأثير تلك اللجان على القطاعات التي تمثلها وبالتالي من الأهمية بمكان إذا أردنا رؤية لجان فاعلة إعادة النظر في آلية الاختيار لأعضاء تلك اللجان والصلاحيات التي تتواكب مع الآمال المعقودة عليها وآلية تقييم تلك اللجان من أجل ضمان قيامها بأدوار أكثر فاعلية من خلال تكاملية أكبر بين مختلف اللجان ومجالس الإدارة فالهدف ليس مجرد التقاط صورة وكم اجتماع تم وكم زيارة ميدانية عملت وإنما نسبة الإنجاز المحققة لخدمة أصحاب الأعمال العاملين في الأنشطة العاملة ضمن اختصاصات ومهام تلك اللجان.

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تقع عليها آمال كبيرة وبالتالي من الأهمية تفعيل وضمان تواجدها في المرحلة القادمة من عمر غرفة تجارة وصناعة عمان ليس فقط في الحضور والمشاركة وإنما إيجاد آلية تحفز وتضمن تواجدا فعالا لممثلي هذه الشريحة المهمة للتحدث عن هموم ومشاكل قطاع واعد ومهم ومحاولة إيجاد حلول لتلك المعوقات واستفادة شريحة كبيرة من هذه الفئة من الفرص الواعدة في مختلف القطاعات الاقتصادية ومواكبة متطلبات المرحلة القادمة وبالتالي نتمنى تواجدا فعالا وملموسا لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ليس فقط من خلال لجان معنية بهذا القطاع، وإنما كذلك تخصيص مقعد لهم في مجالس الإدارة وإيجاد آلية تضمن حضور وتفاعل شريحة كبيرة من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتشعرهم بالرغبة للمشاركة والتفاعل مع مختلف المهام والفعاليات والخطط المقامة كشركاء حقيقيين مساهمين وليس فقط حضورا، وبالتالي أهمية إيجاد بيئة محفزة تضمن حضورا فاعلا ومؤثرا لهذه الشريحة بدلا من العزوف وعدم الرغبة في الانخراط في لجان وفعاليات غرفة تجارة وصناعة عُمان مع كامل التقدير لمختلف الجهود المبذولة ولكن متطلبات وظروف المرحلة الراهنة والقادمة ننتظر دور أكبر وحضورا مؤثرا وفعَّالا لبيت التجار ليكون متواكبا ومتوازيا مع حجم الآمال والتطلعات التي تقع على عاتقه.

النقطة الأخيرة تتمثل في أهمية تفعيل البحوث والدراسات في الجانب الاقتصادي والاستفادة من مختلف الإمكانيات الموجودة من أجل رؤية حلول علمية مرتبطة بالميدان تقدم مقترحات وتوفر فرصا وبيانات بالإمكان الاستفادة منها وتطبيقها على أرض الواقع وتكون مرجعاً مهماً لدى مختلف جهات الاختصاص والفئات الباحثة عن معلومة أو أرقام ستوفر عليها الكثير من الجهد والوقت وهذا يتطلب تخصيص رقم ونسبة مطلوبة من كل فرع من فروع غرفة تجارة وصناعة عمان يتواكب مع القطاعات والفرص الاقتصادية الموجودة وتوفير الأدوات والممكنات التي تسهل من عملية تحقيق مختلف الأهداف المنتظرة سواء من رجال الأعمال أو الجهات ذات العلاقة أو المهتمين بالبحوث والدراسات وكذلك أهمية تفعيل التواصل مع الجهات الإعلامية التي بلاشك هي شريك استراتيجي ومهم ليس فقط في التغطيات وإنما إظهار حجم العمل المنجز وحلقة وصل بين الجهة الممثلة لرجال الأعمال ومختلف الجهات والمؤسسات ذات العلاقة سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي.

المصدر: https://alroya.om/p/289582

شاهد أيضاً

فن الدبلوماسية وإتيكيت مقابلات الباحثين عن العمل..

الدكتـور/ سعـدون بن حسين الحمداني دبلوماسي سابق – كلية عُمان للإدارة والتكنولوجيا يتفاخر الدبلوماسيون من …