دار العطاء.. نموذج للعمل الإنساني المنظم

بقلم: علي المطاعني

انعكاسا لتجذر قيم العمل الإنساني لدى الشعب العماني، تزخر السلطنة بالجمعيات الخيرية التطوعية والتي تعمل على تنظيم العمل الإنساني والاجتماعي، حتى بات الكثير من هذه الجمعيات يشار لها بالبنان كونها نموذجا في التنظيم الحوكمة وتحقيق الأهداف وفق الإمكانيات المتاحة، مع مواكبة المستجدات والمتغيرات في كل الجوانب سواء الأعمال الخيرية الاعتيادية والتي تسير وفق برامج واضحة أو بالقدرة على اتخاذ الآليات اللازمة بناء على الأحداث الطارئة مثل الأنواء المناخية الأخيرة، حيث كان لهذه الجمعيات حضورها الاجتماعي والإنساني البارز لتعمل على أفق أوسع وأعلى يلامس اهتمامات الإنسان الأساسية وتركز على الجوانب الأكثر أهمية وفاعلية واستدامة لحياة الإنسان.

ومن الجمعيات التي تضرب نموذجا في العمل الإنساني جمعية دار العطاء والتي تعمل على مساعدة الأسر المحتاجة والتي ليس لديها عائل ولا مورد دخل وتقديم المعونات المادية والمعنوية لأقسام الأطفال المرضى أطفال المدارس المحتاجين وأيضا تشجيع توجيهات التكافل الاجتماعي بين المواطنين من خلال المشاركة والمساهمة في برامج ومناشط الجمعية لتوفير الدعم المالي لأنشطتها.

وتقدم دار العطاء بمساهماتها الخيرية والإنسانية البارزة كل عام نموذجا يحتذى به في الإسهامات الاجتماعية والخيرية، وحضورها الفاعل على الساحة المحلية في كل محافظات السلطنة، كما أن لها بصمة في كل الظروف، ولعل جمعها مليونا ونصف مليون ريال عماني في حملة التبرعات للمتضررين من الحالة المدارية شاهين دليلا ساطعا على فاعلية هذه الجمعية التي تفوق الكثير من الجهات والمؤسسات الخيرية بأعمالها التي تثلج الصدر، وشفافيتها الناصعة كالشمس في وسط النهار وإعلانها عن أي تطورات سواء في التبرعات أو زيادتها يوما بعد الآخر أو إسهاماتها التي تزيد طرديا مع زيادة التبرعات.

والأمر الذي يثلج صدورنا جميعا لهذا العمل الخيري المنظم والفاعل أنها باتت على نفس مستوى وكالات دولية كبيرة بما تتسمه من فاعلية في العمل الإنساني الرائع والهادف لإسعاد الإنسان على هذه الأرض الطيبة.

فلا شك أن جمعية دار العطاء اسم يعكس مسمى كبيرا يسعي بكل الإمكانيات إلى أن يكون العطاء الخيري والإنساني كالنهر يتدفق دون توقف لصالح كل ما تتلمس الجمعية حاجته وعوزه سواء من برامجها الخيرية التي تعمل عليها وفق خطة تبرعات منظمة تأخذ بأحدث التقنيات التبرعات عبر البوابات الإلكترونية والحسابات البنكية أو غيرها من الإسهامات أو من خلال إطلاق وسوم للتبرعات على مواقع التواصل الاجتماعي في الأزمات التي يكون للجمعية فيها حضورا فاعلا، فهذه الجمعية تعمل باحترافية في إدارة وتسويق أهدافها، حيث إن حملاتها تستطيع أن تجمع المبالغ المستهدفة في أقل فترة زمنية ولعل جمعها لأكثر من مليون ونصف مليون ريال عماني في الفترة الماضية في أقل من شهر كافيا للتدليل على سلامة نهجها وقدرتها في التأثير على المجتمع الذي تحفزه الثقة الكبيرة التي تحظى بها الجمعية من كافة شرائح المجتمع للتفاعل مع حملاتها والإسهام في ما تبذله من جهود كبيرة على أرض الواقع، ولعل هذه الحملة كانت شعبية أكثر من نخبوية وهو دليل نجاح الجمعية في سبر أغوار المجتمع وتفاعل أفراد الشعب معها بكل ما تعنيه الكلمة، فيكفي أنها جمعت مائة ألف ريال عماني في يوم واحد، واستمرت إلى أن جمعت أكثر من مليون ونصف مليون ريال عماني لبناء 35 منزلا ضمن أكثر من 300 منزل سيتم بناؤها للمتضررين من الحالة المدارية شاهين في محافظتي جنوب الباطنة وشمال الباطنة.

فالجمعية بمساهمتها ببناء 35 منزلا ضمن مجهودات الحكومة لبناء منازل للمتضررين تكون قد أسهمت بفاعلية في توفير السكن الملائم المفضي إلى الحياة الكريمة للأسر المتضررة جراء الحالة المدارية، وهذا الإسهام الفاعل المستدام سيكون عاملا لاستقرار الأسر التي لحق بها الضرر نتيجة الحالة المدارية.

ودار العطاء بهذه العطاءات والرؤية والأعمال تجسد العمل الإنساني والاجتماعي بمفاهيمه الحقيقية الهادفة إلى إسعاد الإنسان ورفع الضرر عنه والعمل وفق منظومة ترتقي بالعمل الاجتماعي إلى ما نتطلع إليه جميعا.

المصدر: https://shabiba.com/article/id/166232

Check Also

فن الدبلوماسية وإتيكيت مقابلات الباحثين عن العمل..

الدكتـور/ سعـدون بن حسين الحمداني دبلوماسي سابق – كلية عُمان للإدارة والتكنولوجيا يتفاخر الدبلوماسيون من …