مسيرتي معها لن تتكرر مع أي صحفي

طالب المقبالي
muqbali@gmail.com

يعتقد كثير من الناس أن تركي للعمل كمراسل لوكالة الأنباء العمانية جاء نتيجة التعب والإرهاق، والبعض أوله إلى خلاف أو عدم توافق بيني وبين الإدارة الجديدة، وآخرون أولوه إلى أسباب أخرى سأحتفظ بها لنفسي ولا يمكن البوح بها.

إن مسيرتي مع وكالة الأنباء العمانية مسيرة لا يمكن أن تتكرر مع أي صحفي يأتي من بعدي، فأنا من شهد ولادة ونشأة وكالة الأنباء العمانية، وعايش تطورها يوماً بعد، وعايش كل من عملوا بها منذ تأسيسها، وحتى تاريخ تركي لها في الخامس عشر من شهر مارس الماضي، وعلى مدى ستة وثلاثون عاماً.

هذه الفترة لم يمكثها أي موظف في الوكالة حتى اليوم، ولن يكسر هذا الرقم القياسي أحد في المستقبل، إذ حدد التقاعد بثلاثون سنة، ليبقى هذا الرقم رقماً صعباً مسجلاً بإسمي في تاريخ وكالة الأنباء العمانية، ولي الفخر في ذلك.

وإنني لأثمن التواصل المباشر من قبل الأستاذ إبراهيم العزري المدير العام ورئيس تحرير وكالة الأنباء العمانية جزاه الله خيراً إثر تقدمي بطلب الإعفاء ليتحقق من أسباب تركي الوكالة، ولكي أتهرب عن ذكر الأسباب الحقيقية قلت له من أجل التفرغ لإدارة صحيفة النبأ الإلكترونية، وهذا بالطبع ليس هو السبب الرئيسي، وقد خشيت أن أذكر الأسباب الحقيقة حتى لا يرفض طلب الإعفاء.

صحيح أنه رغم السنين ورغم العشرة الطويلة لم يكترث الكثير من الزملاء بقرار تركي العمل في الوكالة إلا قلة قليلة من المحبين المخلصين الذين تواصلوا معي ليثنوني عن قراري، ولكن هذا لم يؤلمني فهذه سنة الحياة، وربما كان السبب الذي ذكرته مقنعاً إلى حد ما وهو إدارة الصحيفة.

ولكن لو أمعنا النظر فإن عملي بالوكالة لا يمكن أن يتعارض مع عملي في صحيفة النبأ الإلكترونية، وإنما سيكون مكملاً ومعززاً لعملي بالوكالة.

فالذي لا يعلمه أحد ممن يعنيهم الأمر أن السبب الرئيسي في تركي لهذا الصرح الكبير هو الخوف من التقصير في أدائي للعمل في ظل التطوير الذي تشهده الوكالة هذه الأيام، وذلك لأسباب وتبعات قضايا وملاحقات قضائية تعرضت لها في الآونة الأخيرة بعد هروب المستثمرين الأجانب من شركتي التجارية مخلفين على الشركة ديون بعشرات الآلاف للشركات والأفراد، مما أدى إلى رفع العديد من القضايا التي شغلت كل وقتي وتفكيري.

ولكي تبقى صفحتي بيضاء آثرت الخروج من الوكالة حفاظاً على مكانتي والسمعة الطيبة التي اكتسبتها خلال الثلاثة عقود ونصف، وقد أتيحت لي الفرصة من الأستاذ إبراهيم العزري رئيس التحرير بأن أرشح له الشخص الذي سيكون خير خلف لخير سلف كما يقال، فكان الخيار الأول للأخ العزيز سيف الغافري الذي كان داعماً لي في مسيرتي الصحفية منذ تعرفت عليه، فقد كان متعاوناً مخلصاً، وقد رشحته قبل سنوات ليكون مراسلاً للوكالة في نيابة الحوقين لنعمل سوياً جنباً إلى جنب، لكن الطلب لم يجد القبول في حينه لظروف معينة تخص الوكالة.

فاحتفظت لنفسي بهذا السر الذي لا يعلمه أحد حتى هو، وهو أنني يوماً سأترك الوكالة وسأرشحه ليكون بديلاً عني.

لكن الشيء الذي لم أحسب حسابه أن أخرج من الوكالة وأنا مجبر على ذلك بسبب ما أصابني من ضيق وهموم بسبب تلك القضايا.

وأنا أعلم علم اليقين لو بحت بالأسباب الحقيقية لتركي العمل لرُفض طلبي، وأعطيت لي الفرصة إلى حين انفراج تلك القضايا.

وها هي القضية الأساسية قد فرجت ولله الحمد بصدور قرار المحكمة يوم الأثنين 12 أبريل بحل وتصفية الشركة، وهناك بصيص أمل بانفراج بقية القضايا المرفوعة ضدي سابقاً.

وبالرغم من انفراج الأمور وزوال الأسباب فإنني لم أتراجع عن قراري، فأنا اخترت للوكالة من سيقوم بالعمل على أكمل وجه، فإلى جانب الزميل سيف الغافري كان هناك زميل آخر جدير بهذه المهمة وهو الزميل سعيد السلماني، إلا أنه قيل لي لا يمكن ترشيحه كونه يعمل في جريدة عمان وهما مؤسستان تعملان تحت مظلة وزارة الإعلام.

فالأخ سيف كفاءة ويستحق أن يتولى هذه المهمة، كذلك الأخ سعيد من الكفاءات التي يشهد لها، أما أنا فسأتفرغ فعلياً بإذن الله تعالى لإدارة الصحيفة التي تم اعتمادها رسمياً من وزارة الإعلام كصحيفة إلكترونية عمانية، وستأخذ بالتأكيد جل وقتي، فهناك مهام ومسؤوليات كبيرة ستلقى على كاهلي بعد اعتماد الصحيفة، إلى جانب اهتماماتي الأخرى ككتابة والمقالات والتأليف، والأعمال التقنية والتصوير الضوئي ..

وستبقى العلاقة مع وكالة الأنباء العمانية مستمرة لتزويد الصحيفة بالأخبار والتقارير حالها كحال اي صحيفة عمانية، وستستمر مسيرتي الصحفية إلى أن يأخذ الله أمانته بعد عمر طويل بإذن الله.

المصدر:

Check Also

فن الدبلوماسية وإتيكيت مقابلات الباحثين عن العمل..

الدكتـور/ سعـدون بن حسين الحمداني دبلوماسي سابق – كلية عُمان للإدارة والتكنولوجيا يتفاخر الدبلوماسيون من …