العـقـول المـتـعـثـرة !!..

الإعـلامي/ محمد بن خميس الحسني

[email protected]

“عـزف عـلـى وتـر مقـطـوع”

نِعَمُ الخالق – عز وجل – على عباده كثيرة، منها العقل الذي ميزنا به على سائر مخلوقاته، ويؤكد عليه بقوله : {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ *} [البقرة: 30].

فخلق الله سبحانه وتعالى العقل في الإنسان لأهداف وغايات نبيلة تجعل من صاحبها ذا رأي وفكر مستنير إذا أحسن إستخدامه.

ما نراه اليوم في حياتنا اليومية يكاد يرثى له الحال من تصرفات لعقول لا يمكن القول عنها سوى إنها عقول فارغة خاوية عقول متعثرة هدفها فقط محاربة النجاح.

لا نريد أن نفتح عقولنا ولا ادري ما السبب في ذلك، ندرس لدرجة كبيرة من العلم ورغم ذلك تظل بعض العقول ساكنة لا تبرح مكانها، فما فائدة الدراسة هنا، فقط لأجل الوظيفة.

لكن الوظيفة أيضاً تتطلب تشغيل العقول للإجادة في العمل؛ فليس من المقبول أو المعقول أن نظل عدداً هائلاً من السنوات دون أدنى تطوير في أداء العمل.

هناك من يقول السبب في ذلك ليس الوظيفة فقط، وإنما حتى المسؤول نفسه، لأنه يطلب من موظفيه التميز في الأداء بينما هو لا يطبقه في أداء مهامه.

بطبيعة الحال هذا ليس مبررًا للموظف؛ فالتجديد والتطوير في أي مجال من المجالات لا يتوقف عند شخص معين أيًا كان منصبه.

والجميع مطالب بتشغيل عقله بما يتناسب مع قدراته، والخالق سبحانه وتعالى حثنا على أهمية إستغلال عقولنا بما ينفع البشرية جمعاء، قال تعالى : (أفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) الحج / 46.

هناك العديد من الآيات الكريمة الدالة على أهمية وفوائد إستخدام العقل، وأكد عليها الخالق عندما قال : (أفلا يعقلون) و (أفلا يتدبرون) و (أفلا يبصرون)، ورغم ذلك يظل بعضنا جامد عقله.

هناك من يسير على نهج (أتحدث أعمل أنام)، وبالتالي لا داع لتشغيل العقل، فالهدف تم تحقيقه، ومسألة الإبداع والإجادة ليست ضمن حساباته.

هـمـسـة..

هناك من يقول : إن العقول القديمة بالية في كل شيء، ولا جدوى من وجودها وهي عقول متوقفة الإنتاج، وللأسف هذا متداول بين كثير من الشباب؛ فعند أي إخفاق في عمل أو مشروع ما؛ أرجعوا السبب للقدامى، نسوا وبالأحرى تناسوا العلماء والمبتكرين وكبار المفكرين وغالبيتهم إن لم يكونوا جميعهم من كبار السن.

إن إستغلال العقول لا يتوقف عند مجال معين فالأهمية تكمن في النتائج المبهرة بعد تحقيقه، ورأينا أمثلة عديدة من واقع الحياة على مستوى دول وأفراد إستثمرت عقولها فكان لها ما أرادت من إنجازات كثيرة.

أعجبتني مقولة متداولة (عقلك في راسك تعرف خلاصك)؛ بمعنى الفيصل هنا العقل، ومدى القدرة على إستخدامه بطريقة تميزك عن غيرك، وتنجيك من مواقف في غاية الصعوبة ومصائب محقَّقة لولا تصرفك السليم فيها.

فهلّا أدركنا حقًا الأهمية البالغة للنعمة الربانية العظيمة (العقل) ؟!!..

المصدر: https://asdaaoman.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%80%D9%82%D9%80%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%80%D8%AA%D9%80%D8%B9%D9%80%D8%AB%D9%80%D8%B1%D8%A9/

شاهد أيضاً

فن الدبلوماسية وإتيكيت مقابلات الباحثين عن العمل..

الدكتـور/ سعـدون بن حسين الحمداني دبلوماسي سابق – كلية عُمان للإدارة والتكنولوجيا يتفاخر الدبلوماسيون من …