بين المحاسبة والاقتصاد!

فايزة سويلم الكلبانية

[email protected]

ما بين المُحاسبة والاقتصاد، أو كما يصفها البعض بالنهج المحاسبي والاقتصادي، يراه البعض بمنظور الفكر المحاسبي والاقتصادي، والبعض الآخر يسميه بالدخل من المحاسبة والاقتصاد، واليوم عندما نترجم هذه التوجيهات على واقع الحال والحياة والاقتصاد بالسلطنة، فجميعنا يتفق على أنه وخلال السنوات الأخيرة الماضية كان لدينا تطبيق موسع لنهج المحاسبة من خلال الإجراءات والمبادرات التي اتبعتها الحكومة لترشيد الإنفاق وتعزيز التوازن المالي لميزانية السلطنة، وتقليص الحوافز والامتيازات والبعض من العلاوات وتوقيف الترقيات، والاستقطاعات وغيرها، وكلها من الإجراءات التي من شأنها المساهمة في سد العجز المالي وإعادة التوازن المالي للبلد في ظل الرفض والتأييد للعديد من القرارات من البعض، لذا نتفق أن بعضها كان “شرًا لا بُد منه”.

اليوم.. على الجميع أن يولي الأهمية الأولى نحو تعزيز “النهج الاقتصادي” الذي لا يرى فقط الأرقام، وإنما تعميق الاقتصاد، فالمرحلة الحالية تتطلب التركيز على التنمية الاقتصادية لأنها ستخلق الوظائف وتُعزز موارد الدولة، ولا بُد أن يكون النهج القادم متمثلاً في كيفية تنمية الاقتصاد، وها هي بوادر هذا النهج ترتسم من خلال التوجيهات السامية التي أصدرها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- من خلال: إنشاء وحدة مستقلة تتبع جلالة السلطان لقياس أداء المؤسسات الحكومية، و”وحدة قياس الأداء” تتولى قياس جودة الخدمات ورضا المستفيدين، وإنشاء وحدة لدعم واتخاذ القرار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، وترقية الموظفين الحكوميين من أقدمية 2011، وتثبيت أسعار وقود المركبات عند أسعار أكتوبر 2021، بينما تتحمل الحكومة فروقات أي زيادة بالأسعار، وإلغاء حزمة من الرسوم المرتبطة بأنشطة بعض القطاعات لتحفيز الاقتصاد الوطني.

جميعنا يثمن هذه  الحزمة من التوجيهات السامية التي سيكون لها الأثر الإيجابي على الموظفين وبيئة الأعمال وإنعاش الاقتصاد، استبشرنا خيراً بالتوجهات الرامية لمراجعة الرسوم وإعادة النظر فيها لما فيه الصالح العام للمواطنين، وانتعاش الاقتصاد، وتحفيز لبيئة الأعمال، والتي من شأنها أن تُساعد في إقبال رواد الأعمال والمستثمرين على الاستثمار، وإعادة النظر في العزوف عن الانطلاق بمشاريعهم نتيجة لارتفاع بعض الرسوم التي ستكبدهم المبالغ الطائلة في ظل ركود الأعمال وتوالي الأزمات، فتحديث الرسوم وفقًا للمتغيرات في بيئة الأعمال وما يتناسب مع إمكانية الراغبين في إنشاء مشاريعهم الخاصة سيعمل على خلق فرص عمل، والمساهمة في تدوير وتشغيل الأموال وإنعاش السوق، وكسر المخاوف والعوامل النفسية.

كما أن التحديات التي شهدناها مؤخرًا، ومعايير الإدارة الحديثة لبيئة الأعمال، وتحقيق أهداف رؤية “عمان 2040″، وضغوط الأزمة الاقتصادية وما تبعها من آثار نتيجة انتشار فيروس كورونا، كل ذلك يتطلب التركيز على الجودة في الأعمال وقياس الأداء وتقييم ما تم إنجازه، والعمل الجاد على تحقيق أهداف ورسالة كل مؤسسة حكومية أو خاصة للارتقاء بالأداء المؤسسي وتعزيز مهارات الموظفين.

المصدر: https://alroya.om/p/291278

شاهد أيضاً

فن الدبلوماسية وإتيكيت مقابلات الباحثين عن العمل..

الدكتـور/ سعـدون بن حسين الحمداني دبلوماسي سابق – كلية عُمان للإدارة والتكنولوجيا يتفاخر الدبلوماسيون من …