السياحة العمانية تتألم بدون صمت

أردنا أن لا يكون احتفالنا بعيد الوطن خارج محيط الوطن ، فالاحتفاء بهذه المناسبة الوطنية الخالدة في ربوع بلادنا الطيبة أجل فخراً وأعز قدراً حتى ولو كان تحت ظل سمرة ..

اخترنا الشريط الساحلي الرائع بدءً بولاية قريات عبر بوابة ولاية العامرات بمحافظة مسقط، مع إطلالة على شواطئ هوية نجم وفنس، وصولاً إلى بلدة قلهات الجميلة، ومنطقة العيجة الفاتنة ورأس الحد الساحرة بولاية صور، ثم ولايتي جعلان بنو بو علي وبنو بو حسن ، وجميعها أماكن غاية في الحسن والجمال، وتحتوي على مقومات سياحية متنوعة وأجواء رائعة، والسواح يتوافدون على هذه الأمكنة بأعداد هائلة، فقد خرجت الكثير من الأسر والمجموعات استغلالاً للعطلة الرسمية بمناسبة العيد الوطني الواحد والخمسين المجيد، ناهيكم عن الأعداد الهائلة التي ذهبت إلى دولة الجوار الشقيقة ..

ورغم كل هذا الحضور الشعبي الجميل للسياحة الداخلية إلا أن السياحة العمانية في جاهزيتها تتألم جهراً وبدون صمت خلافاً لمسؤوليها الذين يعملون بصمت فلا ترى لأفعالهم أثراً ولا طحنا..
نعم تتألم السياحة العمانية جهرةً فلا تجد حتى دورة مياه على امتداد هذه الشواطئ البديعة التي حبانا الله بها لتسترك عن أعين الناس، وذلك أضعف الإيمان..

إنه لمخجل جداً أن نظل نطالب بتوفير دورات للمياه في مواقعنا السياحية بعد واحد وخمسين عاماً من عمر النهضة العمانية، وذلك بعد أن يأسنا من تنفيذ مشاريع سياحية ممنهجة تنسجم مع شعار (السياحة تثري)
لا أدري ربما تثري لبعض الناس..

لو أريد للسياحة العمانية أن تثري فعلاً لتم إجراء مسح للخريطة السياحية العمانية بأكملها، وتحديد أهم المواقع السياحية لكل ولاية، ثم تسند المشاريع الصغيرة منها كوظائف للباحثين الجادين عن العمل من أبناء الولاية نفسها مصحوبة بدعم مادي وفق حجم المشروع، وتصاريح جاهزة بدون صداعٍ مزمن لاستخراجها كما هو الحال في التعقيدات الحالية، وتكون وزارة السياحة هي الجهة الرسمية المعنية بهذا القطاع، بدلاً عن كل هذا التداخل المربك في الاختصاصات..
على أن تسند المشاريع السياحية الكبرى لمستثمرين مقتدرين من داخل الوطن، فخير الوطن أولى به أهله، وبذلك سنرى الاستثمار الفعلي للسياحة وازدهارها في بلادنا..

فيما عدى هذا سيظل المسؤولين يعملون في صمت كما يدعون إلى أن يرحلوا كسابقيهم في صمت، وستظل السياحة العمانية تبكي وتتألم علانية وجهراً.. والوطن هو الخاسر الوحيد لا سواه.

مسهريات يكتبها ناصر بن مسهر العلوي
الأثنين ٢٤ ربيع الثاني ١٤٤٣
الموافق ٢٩ نوفمبر ٢٠٢١م

المصدر: https://ol.om/1896736/%d9%85%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%85-%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af%d8%9f/

شاهد أيضاً

فن الدبلوماسية وإتيكيت مقابلات الباحثين عن العمل..

الدكتـور/ سعـدون بن حسين الحمداني دبلوماسي سابق – كلية عُمان للإدارة والتكنولوجيا يتفاخر الدبلوماسيون من …