عزف على وتر مقطوع.. وقفة مع منظومة قياس الأداء الفردي

الصحوة – محمد بن خميس الحسني

قبل البدء في تطبيق منظومة قياس الأداء الفردي والمؤسسي، على المسؤولين والمعنيين في وزارة العمل أن يسعوا في ترقيات جميع الموظفين المتأخرة ترقياتهم لأعوام تعدت التسع والثمان سنوات، وبعد ذلك نستطيع أن نبدأ في تطبيق ما نريده.
إذ كيف ابدأ في تطبيق نظام تقييمي منصف وهناك من ينتظر متى يأتي دوره في الترقي، لابد من معالجة موضوع تأخر ترقياتهم، وجميعًا يدرك إنها تعتمد على الموازنة المالية فلا بأس من ذلك فليعمل لهم الموازنة كل حسب استحقاق سنواته للترقية.

جميل جدًا أن نأتي بالجديد في أي عمل نقوم به فالتجديد غاية وهدف لنجاح أي مؤسسة كانت بشرط إن يكون ذلك التجديد يظهر نتائج إيجابية وأن يكون التغيير يحمل مؤشرات نجاح ذات قواعد رصينة تتحقق من خلالها تقدم المؤسسة في خطى ثابتة .

والأجمل من ذلك كله القيام بأعمال تجويدية مجيدة تؤدي إلى تحسين عمل منظومة قياس لأداء فردي أو مؤسسي فهي من المعطيات الهادفة ومن المرتكزات الأساسية التي يقوم عليها أي عمل إذا ما فعلت بالطريقة السليمة ، فالقيام بعمل مشروع لتقييم أداء عمل فردي أمر مهم وفي غاية الأهمية ولكن للأسف لا يكون على حسب ما كنت أقرأ عنه وأسمعه وما لمسته في الفترة الأخيرة من خلال البرنامج التدريبي لمنظومة القياس الجديدة التي كنا نتدرب على تطبيقها، حيث لا استطيع هنا إستيعاب مفهومه خاصة عندما عرفت – وعلى حسب فهمي المتواضع – أن هناك أهداف فردية يقوم بها أي موظف مهما كان عمله وتلك الأهداف تقاس وعلى ضوءها يتم تقييم أداءه هل حقق تلك الأهداف أم لا .

هنا أقف صامتًا ومستغربًا، فهل تلك الأهداف الخاصة بالموظف الإداري تختلف من موظف لآخر وهل تلك الأهداف ستتغير أو مطلوب منه أن يغيرها كل فترة تقييم نص سنوي أَو ربع سنوي في المؤسسات الحكومية والخاصة.

ولدي العديد من تلك الأمثلة على تلك بعض الوظائف وغيرها وسأذكر بعضا منها فعلى سبيل المثال وظيفة طباع، ما الأهداف التي سيذكرها ويعمل بها على طول السنة غير الطباعة؟ ، أعلم جيدا أن تخطيط وذكر الأهداف تستصاغ وتستنبط من مهام عمله، ففي ذلك المثال طباع يطبع مختلف الرسائل على جهازه الحاسب الآلي، فهل حساب عدد الرسائل التي قام بطباعتها هي التي تحقق أهدافه؟ أم عليه أن يأتي بإنجاز جديد حتى نستطيع أن نصفه بالمنتج لكي يستحق الحوافز والترقيه.؟!!

لنترك تلك الوظيفة ونذهب لوظيفة منسق مكتب مدير عام أَو مدير دائرة ، هل هناك أهداف جديدة تذكر يضعها بين كل فترة غير عملية التنسيق والمتابعة ، نعم يستطيع أن يكتب مجموعة من الأهداف من خلال مهام عمله ولكنها جميعها تصب في قالب واحد وهو التنسيق لأعمال المدير . وقس على ذلك بقية الوظائف الإدارية المتشابهة، جيد أن يكون هناك تقييم لمجموعة من الوظائف التي يكون بها اهداف قابلة للتغيير بين الفترة والأخرى حسب المهام الموكلة لها.

همسة :
هنا أدرك رد بعض المعنيين القائمين على مشروع تقييم الأداء الفردي بقولهم لكي نستطيع أن نعطي كل ذي حق حقه على حسب مجهوده العملي فالمجيد يجازى على أعماله وإجادته والمقصر يحاسب على تقصيره وهو مقياس جيد لبند المكافآت والترقيات والحوافز المالية، أتفق وكلام سليم ومنطقي ولكن هل بالأهداف فقط التي يقوم بها الموظف هي المقياس لتقييمه أضف إلى ذلك كله ماذا عن المهام التي تسند له من قبل مسؤوله؟ كيف تقاس أم لا تحسب من ضمن أداءه؟

هناك مقابيس أخرى نستطيع من خلالها أن نقيم أداء أي موظف من خلال قياس مؤشر العمل الموكل له من قبل مسؤوله خلال فترة زمنية معينة وكذلك من خلال الأفكار والمبادرات التي يقوم بها ودوره القيادي وتفانيه في بيئة عمله وكذلك عن طريق تقييمه المباشر عن طريق مسؤوله، فالمسؤول هنا هو القائد وهو أدرى بتقييم موظفيه كما أن التقييم هنا سيكون عادل بينهما لأن التقرير سيكون مكشوف بين الإثنين وليس كما كان في السابق وهذه نقطة في غاية الأهمية وتحسب نقطة إيجابية للنظام الجديد.

وهنا أكاد أجزم أن الأغلبية سيحققون ما يطلب منهم من أعمال وسيتفانون في إجادة أعمالهم، فهل نستطيع أن نكافئ جميعهم بالحوافز والمكافآت المالية وترقيتهم إن طبقوا، أم نقول الترقية ستكون متى تتوافر الموزانة المالية أو سيكتفى بأعطاء كل مؤسسة حكومية نسبة مالية للترقيات وهذا يعني أن الترقيات لن تشمل جميع المستحقين المجيدين لأعمالهم فبكل تأكيد ستكون في النسبة الترقيات حسب المجموعات أعداد معينة. وهذا ما سيخلق تأخير فيها وسنرجع نقبع في طابور الإنتظار لسنين عددا.

أتمنى أن تراعى نقطة ترقية جميع المستحقين والمنجزين لمهام أعمالهم دون نسبة معينة وهو أمر سيحفز الباقيين على التنافس المراد تحقيقه من نظام قياس الأداء الفردي.

إن تقييم الأداء المؤسسي خطوة هادفة وفي المسار الصحيح فمن خلاله نستطيع أن نخلق بيئات عمل متنوعة تتنافس على الإنتاج والتنوع ويعود نفعها للمجتمع وللوطن ففي نجاح الموسسات الحكومية تكوين خارطة عمل صحيحة تؤدي في النهاية لمسار النجاح والتفوق.

فخلق نظام تقييم ناجح للموظفين يعني خلق جو تنافسي ورضى وظيفي بينهم على أساس من العدالة بينهم، فمن المهم أن تتوفر بيئة مناسبة مريحة للموظف لكي أن يستطيع أن يؤدى مهام عمله بكل أمانة وإخلاص لا أن نتنقص من قدراته ونصفه بالكسول المهمل، فكلنا منتجون.

المصدر: https://alsahwa.om/?p=137870

شاهد أيضاً

فن الدبلوماسية وإتيكيت مقابلات الباحثين عن العمل..

الدكتـور/ سعـدون بن حسين الحمداني دبلوماسي سابق – كلية عُمان للإدارة والتكنولوجيا يتفاخر الدبلوماسيون من …