ألا ينقصنا شيء؟!

فايزة الكلبانية

[email protected]

العديد من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات شافية ووافية يطرحها البعض في المُجتمع، سواء مباشرة في المجالس واللقاءات والمُنتديات، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الفضاء الإلكتروني الافتراضي، وكلها تدور حول الأسباب التي تعرقل تقدمنا وتؤخر جهود الإنجاز ومواكبة التقدم في التعمير والبناء والانتعاش والحراك التنموي الاقتصادي.

فالمميزات والمزايا والهبات الربانية على بلادنا عديدة وفريدة؛ فلدينا موقع جغرافي لا مثيل له في محيطنا الإقليمي، موقع يدعم النمو اللوجستي والاقتصادي واستغلال كافة الممكنات والإبداع فيها، كما يتوافر لدينا كوادر وطنية شابة وخبرات مُؤهلة وقادرة على العطاء، حتى وإن كان البعض بحاجة لدورات تدريبية، لكنهم يظلون قادرين على الإبداع. وعندما نتحدث عن التعليم، فلله الحمد والمنة نحظى بتعليم جيد في مختلف المراحل العمرية وهو متاح للجميع وبالمجان. ورغم التفاوت والتذبذب في أسعار النفط إلا أننا- ولله الحمد- لا زلنا ننتج النفط ونبيعه بأثمانٍ تساعدنا على توفير موارد للدخل، كما إن لدينا العديد من الموارد الطبيعية والتعدين والمساحات الشاسعة غير المستغلة. علاوة على ذلك، فإن تاريخنا وحضارتنا ضاربة في عمق التاريخ، ونتمتع بمكانة دولية وعلاقات رائعة مع مختلف الدول شرقا وغربا، إلى جانب السمعة الطيبة والقبول والأمن والأمان… لكننا بالرغم من كل هذا نقف في حيرة نتساءل: ماذا ينقصنا؟!

“لا ينقصنا شيء!.. حقًا؟!”.. سوى التخطيط السليم مع سرعة التنفيذ، واختيار القيادات بمعايير الجودة والكفاءة وليس المحسوبية والمُحاباة أحيانًا بعيدًا عن المجاملات من أجل الوطن.. ينقصنا توحيد الجهود والعمل بمبدأ الشراكة والتكامل والتغاضي بين مسؤولي الجهات أنفسهم بداية، والانتهاء من أزمة التسكين للوظائف والمسميات الوظيفية ولاسيما في الجهات التي تعرضت للدمج لكون الموضوع أخذ حيزا من الوقت والاهتمام أكثر مما ينبغي، والالتفات للإنتاجية والعمل الجاد في ظل التغييرات، والاستفادة من الدمج في توحيد وتسهيل الإجراءات والاتفاق السريع لسرعة الإنجاز، ينقصنا أن تتحد الجهود لدراسة كافة القوانين والتشريعات ولاسيما تلك التي تعنى بجذب الاستثمارات والقوى العاملة وغيرها من القوانين الاجتماعية والأنظمة الإدارية والمالية الحكومية التي تقف عقبة أمام سرعة الإنجاز نتيجة لتقادمها وكونها بحاجة إلى تحديث لتواكب متغيرات السوق والعالم وبيئة الأعمال والإمكانيات البشرية.

قد نعاني من ضعف ونقص في الكوادر الفنية البشرية المتخصصة وضعف الإدارة، وضعف المحاسبة والرقابة وعدم تفعيل لبعض القرارات المهمة والتأخر في تنفيذها، كل هذا في ظل السعي الحثيث لتحقيق أهداف رؤية عمان 2040 للوصول بالسلطنة إلى مصاف الدول الكبرى، وتحقيق رفاهية العيش لأفراد المجتمع، والبعض يرى أن واقع الحال لا يزال بحاجة لشد المزيد من العزم لتغيره.

أحياناً نقول ليس من المعقول أن نجري عمليات مقارنة بيننا وبين دول الجوار الشقيقة على الصعيد الخليجي فقط، وقد يسخط البعض من مثل هذه المقارنات، ولكننا اليوم نقف لنتساءل ماذا ينقصنا عن سرعة الإنجاز والتنفيذ. مشاريع ضخمة تكلف الملايين والمليارات وعوائدها قد تكون الضعف يتم إعلانها بدول الجوار على مدار الأشهر الأخيرة الماضية وأخص هنا بالذكر دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية الشقيقة بالرغم من توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم على مدار الأشهر الماضية إلا أننا لا نزال لم نرَ استعراضاً للنتائج المرجوة أو البدء في تنفيذ فعلي لمشاريع ستساهم في تفعيل هذه الشراكات، ونؤمن بأن الإنجاز بحاجة للوقت ولكننا نؤمن بأنَّ “الوقت كالسيف إذا لم تقطعه قطعك”.

إنا مثلا أطمح أن يأتي مهرجان مسقط للعام 2022 في حلة مُغايرة عما عهدناه سابقاً، لا سيما وأن الأنظار اليوم تتجه نحو فخامة الحضور والأداء والفعاليات والمردود لموسم الرياض، مثلا!!

أتساءل حالي كحال الكثيرين.. ماذا ينقصنا لنكون قوة أكبر من واقعنا اليوم؟ لنتخذ مثل هذه القرارات في بعض الأمور التي نحن بحاجة لإعادة نظر فيها لكون البعض منها أصبحت قديمة بفكر الوضع الذي مضى ومتطلبات السوق، ولنعلم أن الحياة تتطلب إعادة النظر فيها دائمًا، فهلا فعلنا ذلك أم سنظل “محلك سر”؟!

المصدر: https://alroya.om/p/290855

شاهد أيضاً

فن الدبلوماسية وإتيكيت مقابلات الباحثين عن العمل..

الدكتـور/ سعـدون بن حسين الحمداني دبلوماسي سابق – كلية عُمان للإدارة والتكنولوجيا يتفاخر الدبلوماسيون من …