المدرسة حياة قياس الأداء

محمد البرواني
 محمد البرواني

د. محمد بن أحمد البرواني
[email protected]
محمد للاستشارات الإدارية والتربوية والتعليمية

يعدُّ قياس الأداء نهجاً نبويّاً ظهر جلياً في عصر النبّوة وعصرِ الخلافةِ الرّاشدة؛ حيث توّسعت رقعة الدولة الإسلامية؛ إلا أن هذا القياس كان منهاج تربية تأصلّت في نفوس المؤمنين، وعلى الرغم من ذلك، فلم تغبْ المعايير التي تؤطّر هذا السلوك؛ وخير دليل على ذلك اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم لرسلهِ في نشر الدّعوة.

اتّجهت الدول في عصرنا الحالي إلى العمل على قياس أداءاتها؛ وذلك بغرض تحقيق العدالة والشفافية في عصر متعدد المهارات، الذي يتطلب طاقة بشرية كبيرة على الرغم من التقدّم التّقني والتكنلوجي، إضافةً إلى تحقيقِ العدالة، وصولاً إلى الحوافز والمحاسبية؛ مما يشجع العاملين على التنافس والإنجاز.

اتّجهت المدرسةُ في سلطنة عمان إلى تطوير أداءاتها منذ العام ألفين في نظام أطلق عليه (نظام تطوير الأداء المدرسي)، وبدأ بشكل رائع من خلال اعتماد معايير مقننة ودقيقة تعمل على قياس الأداء وتقويمه وتقييمه من خلال أفراد مختلفين ومتنوعين، يعملون على القياس في فترات زمنية مختلفة وغير متفقين، ويتم قياس الأداء في برنامج محوسب من خلال الزياراتِ الميدانية المتعدّدة والمتكررة؛ حيث يقوم البرنامج باختزالها واحتسابها ليخرج بعد ذلك نتائج جودة العمل بشكل فردي للفرد نفسه، وللمدرسة وللمادة وللمجال، سواء المجال الإداري، أو مجال التعليم، أو مجال التعلم، وعلى ضوء ذلك يتم متابعة نقاط القوة التي تحتاج إلى تطوير، ثم توضع خطة إجرائية لتعزيز نقاط القوة ومعالجة النقاط التي تحتاج إلى تطوير. هذا التأطير الجيد لقياس الأداء تمت متابعته وقياسه بفرق خارجية لسنتين، ولم تستمر هذه الفرق، وتُرك الأمر لمتابعة مشرفي الإدارة والتقويم.

إن منظومة قياس الأداء تحتاج إلى التكامل في أدواتها وفي تحديد مجالات قياسها، كما تحتاج إلى برنامج محوسب يختزل مدخلاتها، وينظم عملياتها، ويقدم مخرجاتها، وتغذية راجعة تعمل على متابعة جوانب تطويرالأداء وتحسينه، وتحتاج إلى فئات مختلفة ومتعددة تعمل على القياس، وفرق ذوي خبرة من خارج المنظمة؛ لتحقيق عدالة القياس ومعرفة موقع المنظمة.

إن تقويم الأداء وتقييمه لن يحقق التحسين والتطوير، وهو المطلب المهم والهدف الأسمى ما لم يتحقق أمران مهمان، وهما الحافز والمحاسبية. {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8]. تلك هي المعادلة التي بيّنها الله تعالى في كتابهِ العظيم، وإن لم يصل إليها البشر، ولن يصلوا، لكنها تبقى معياراً يجب استشعاره في كلّ حين.

المصدر: https://alnaba.news/?p=79059

شاهد أيضاً

الهويريني في ذمة الله

راشد بن حميد الراشدي * إنه أخي وصديقي الكاتب والإعلامي والمُفكر علي عبدالله الهويريني الذي …