ثمرة الاهتمام بالإنسان

١٥ نوفمبر، ٢٠١٨م

علي بن راشد المطاعني

يعد تقدم السلطنة 4 مراكز في دليل التنمية البشرية الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ثمرة اهتمام السلطنة بالتنمية المتعلقة بالإنسان وتطوير قدراته، وتعزيز إمكانياته بكل الممكنات الهادفة إلى إبراز قدراته وزيادة مشاركته في التنمية في البلاد، الأمر الذي يثلج صدرونا جميعًا، فهذا التقدم يعد الأول من نوعه إذ صُنفت السلطنة ضمن الفئة المرتفعة جدًا في مجال التنمية البشرية.

فلا شك أن التنمية البشرية في السلطنة ما زالت وستظل ضمن أولويات جهود التنمية الشاملة في البلاد، مجسدة توجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- للاهتمام بالإنسان كأحد أهم أهداف التنمية وغايتها الرئيسية.

فكل الخطط والبرامج ‏خاصة في الجوانب ذات العلاقة بالإنسان: التعليم والصحة والجوانب الاجتماعية والمعيشية تعمل على تهيئة كل السبل لتوفير الحياة الكريمة واللائقة للمواطن العماني.

وتحقيق السلطنة المركز الـ48 عالميًا من بين 189 دولة ليس بالأمر السهل في دليل التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة، والذي يعد من أهم المؤشرات الدولية كونه صادرًا عن أعلى منظمة مختصة تحظي مؤشراتها وتصنيفاتها بدرجة عالية من الأهمية في تقييم الدول في العديد من المجالات.

ومن حسن الطالع أن يأتي مركز السلطنة الخامس عربيًا والثالث خليجيًا في متوسط عمر الإنسان عند الميلاد بـ77 عامًا ‏ليؤكد بما لا يدعو للشك التقدم الذي تحرزه الخدمات الصحية وأثرها على صحة الإنسان، إذ يقاس تطور المنظومة الصحية بارتفاع متوسط العمر.

كما أن إحراز السلطنة المركز الثالث في دليل التعليم وذلك مع ارتفاع متوسط سنوات الدراسة من 8.1 سنة عام 2016 إلى 9.5 سنة عام 2018 وارتفاع عدد سنوات الدراسة المتوقعة بالسلطنة من 13.7 سنة عام 2016 إلى 13.9 سنة عام 2018 لدليل آخر على ما توليه السلطنة من اهتمام بالتعليم كأحد أهم المؤشرات التنموية التي تعكس العناية بالإنسان.

كذلك فإن الجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة في الحكومة في إظهار هذه المؤشرات التنموية على الصعيد الدولي يعكس الدور التي تضطلع به هده الجهات في بلورة هذه المؤشرات من المنظمات العالمية كالأمم المتحدة، فاليوم تلعب البيانات والمعلومات ‏دورًا مهمًا في توضيح الجهود التي تبذلها الجهات المختصة وتقييمها للتطور الذي تحققه السلطنة في هذه المجالات الحيوية، فهذه التصنيفات والمؤشرات لها ثقل دولي كبير في عكس الجهود المبذولة وتقدير الأسرة الدولية لتطور الذي تنجزه السلطنة.

ومن الأهمية الإشارة إلى أن هذه التقديرات الدولية الصادرة من أعلى منظمة دولية تأتي في المقابل لترد على كل اللغط الذي يثار على الجوانب التنموية الخاصة بالإنسان في مجالات الصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية، فهذه المؤشرات العالمية لم يأت منحها اعتباطًا أو من منظمات مأجورة وإنما من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي يصنف الدول وفق معايير دقيقة لا يمكن التشكيك فيها، وهو ما يجب أن نفخر به جميعًا على كل المستويات، ونكون عل ثقة بأن المنجزات ‏في هذا المجالات وغيرها ينبغي أن نعمل على تعزيزها وتجاوز التحديات التي تصاحب مثل هذه التحولات، بل والعمل من جانبنا نحن كمواطنين على الاستفادة من هذه التطورات بفاعلية تجعلنا نستفيد منها بشكل أفضل، وتتكاتف الجهود الحكومية والأهلية في بناء الإنسان معتمدين على قدراتنا وإمكانياتنا.

بالطبع التحديات ستبقى ماثلة أمامنا في مسار التنمية في البلاد كغيرها من البلدان، ولكن بعضها من صنعنا نحن وبأيدينا وعلينا أن نتجاوزها ونتعاضد في إيجاد حلول لها، فالتنمية بكل بمجالاتها من الإنسان وإليه فهو الفاعل فيها باعتبارها هو المحرك.

نأمل أن تكلل هذه الجهود بالتوفيق وأن نكون على ثقة بأننا في المسار الصحيح وسنمضي في الطريق الطويل والشاق في بناء هذا الوطن مثلما بدأ من نقطة الصفر إلى ما وصل إليه اليوم من تقدم ونهضة تضاهي الأمم الأخرى المتقدمة، فالتطور مستمر بوجود الإنسان المفكر والقادر والمتمكن وهو ما تسعى إليه السلطنة أن يكون هو الفاعل الأساسي في قيادة عجلة التنمية، وما هذه المؤشرات والتقدم فيها إلا دليل على فاعلية الخطط والبرامج الحكومية في مجال التنمية البشرية التي تقود التنمية الشاملة في البلاد.