عُمان وأوروبا.. خطوات للتلاقي

علي بن راشد المطاعني

يكتسب الملتقى الإعلامي العُماني الأوروبي الذي نظمته جمعية الصحفيين العُمانية في فرنسا أهمية كبيرة في عكس دور مؤسسات المجتمع المدني في إبراز الوجه الحضاري للسلطنة في المحافل الدولية والتعريف بإرثها الحضاري الضارب بجذوره في أعماق التاريخ، فضلا عن تعزيز التواصل بين الإعلاميين العُمانيين ونظرائهم الأوروبيين، والاطلاع على خبرات الدول المتقدمة في مجال الإعلام والاستفادة منها في تطوير منظومة العمل الإعلامي في البلاد، الأمر الذي يتطلب تعزيز مثل هذه الفعاليات من قبل القطاعين العام والخاص في تمكين مؤسسات المجتمع المدني في السلطنة من أن تلعب دورا محوريا في هذا الجانب لما له من أهمية في تعريف الآخرين بالتطور الذي تشهده السلطنة في بروز مؤسسات المجتمع المدني كأحد الخطوات الهادفة لتوسيع المشاركة في اتخاذ القرار السياسي في البلاد، وتمكين هذه المؤسسات غير الحكومية في أن تأخذ دورها في خدمة المجتمع، وإضفاء المزيد من التسهيلات لها وتعزيز الثقة فيما هي ماضية فيه.

إن إقامة الملتقى الإعلامي العُماني الأوروبي في باريس في النصف الثاني من شهر نوفمبر الجاري يكتسب أهمية كبيرة على العديد من الأصعدة والمستويات، لعل من أهمها إقامة هذا الملتقى بالتزامن مع احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد، فهذه المناسبة العزيزة على قلوبنا جميعا والاحتفال بها خارج البلاد والتعريف بإرثها وحضارتها ومقوماتها ونهضتها يحمل معاني كبيرة لا يدركها إلا من يرى علامات الاندهاش ترتسم على وجوه الحضور من مختلف الشعوب والثقافات التي بُهرت بما تزخر به السلطنة من إرث حضاري ضخم حان الوقت لإماطة اللثام عنه من كافة جهات ومؤسسات المجتمع المدني والشركات التي يجب أن تأخذ من الاحتفاء بهذه المناسبة سنويا منطلقا لإقامة فعاليات في دول العالم للتعريف بالسلطنة وحضارتها ونهضتها التليدة، وتوظف قدراتها المادية والمعنوية في هذا الاتجاه.

ومن حسن الطالع أن تشارك الجمعية احتفالات سفارة السلطنة في باريس بالعيد الوطني المجيد بمعية الحضور رفيع المستوى من كبار المسؤولين الفرنسيين والدبلوماسيين الذي سعدوا بمشاركة السفارة أفراحها، لقد كان الاحتفال بمثابة كرنفال كبير لتعريف المجتمع الفرنسي بالسلطنة، كما كان الحضور لافتا ومعبرا عن الدور الذي تضطلع به سفارات السلطنة في التعريف بمقومات الوطن ومشاركة الإعلاميين من السلطنة أضفى بعدا آخر في الاطلاع على مثل هذه المناسبات وكيفية الاحتفاء بها.

ومن أبرز الدلالات أيضا أن ينظم الملتقى في مقر منظمة اليونسكو أكبر منظمة دولية تعنى بالثقافة والتراث والعلوم في العالم، واحتصان اليونسكو للملتقى وموافقتها على تنظيمه يعد بحد ذاته نجاحا مهما في سبر أغوار هذه المنظمة الدولية التي تحظى باحترام العالم أجمع لرسالتها ودورها في الحفاظ على التراث العالمي وتعزيز التواصل الحضاري بين الشعوب والاهتمام بالعلوم والآداب، بل إن تنظيم حدث عماني كهذا في قاعات وردهات منظمة دولية يعبر عن تقدير المنظمة للسلطنة واحتراما لجمعية مدنية عُمانية حملت على عاتقها مسؤولية المشاركة في تعزيز رسالة اليونسكو وجهودها في التواصل الحضاري.

ومن الدلالات المهمة بأن الملتقى وما طرح فيه من أطروحات إعلامية سلطت الضوء على بعض الجوانب المهمة في السياسة الإعلامية العُمانية والتواصل بين السلطنة وفرنسا في الجوانب العلمية والثقافية ومكانة المرأة في السلطنة والاستشراق ودوره، وكان علامة ناصعة وكبيرة حضور أكثر من 120 متخصصا من المثقفين والإعلاميين، ‏وأن تنظم هذه الفعالية من قبل مؤسسة مجتمع مدني بإمكانيات محدودة جدا وبجهود تطوعية اضطلعت بدور في التعريف بجانب مشرق من السلطنة كجزء من مسؤوليتها ودورها كمؤسسة غير حكومية تهتم بهذا الجانب.

ولم تكتف الجمعية على تواضع إمكانياتها بإقامة ملتقى إعلامي وإنما أقامت كذلك معرضا للصور الفوتوغرافية لأفضل المصورين الصحفيين ضم العشرات من الصور التي تعكس ملامح السلطنة الطبيعية والتراثية والإنسان والتطور في البلاد، حيث نالت إعجاب الحضور الذي تهافت على مشاهدتها مبديا إعجابه وارتياحه بما تزخر به السلطنة من معالم متعددة.

‏فمثل هذه الملتقيات على اختلافها لها أهميتها الكبيرة في تعريف دول وشعوب العالم بالسلطنة، وهذا بالطبع له مردوده الاقتصادي والسياحي وهو ما يحتم على الشركات والمؤسسات دعم مثل هذه المناسبات وتعزيزها لتتمكن من أداء دورها في هذا المجال الحيوي.

لعل المناقشات التي دارت خلال الملتقى والأطروحات التي قدمت عبرت عن بعض الشغف لدى بعض المختصين الفرنسيين في التعرف على السلطنة عن قرب، وهو ما يعد مكسبا آخر يضاف إلى ما يمكن أن تحققه هذه المناسبات.

بالطبع لمثل هذه الفعاليات دورها الكبير في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية عن السلطنة ‏وتعزيز التواصل بين المجتمعات وتمكين الإعلاميين من الاطلاع على ثقافات الآخرين وتجاربهم وكيفية الاستفادة منها في تطوير مؤسساتهم وأعمالهم، فالإطلاع على تجارب الآخرين وخاصة الشعوب المتقدمة ذو أهمية في الولوج إلى هذا العالم بثقة وقدرة تسهم في نقلها إلى السلطنة، ناهيك عن أن هذه التجارب تمكن الأفراد والمؤسسات من تنظيم فعاليات بمستويات عالية في الخارج والتنسيق بشأنها بنحو رفيع.

نأملأنتكللهذهالجهودبالنجاحوأنتعززهذهالمبادراتمنجانبكلالجهاتالحكوميةوأنيفسحالمجاللهاوتمنحالمرونةاللازمةالتيتسهمفيإنجاحأعمالها،فضلاعنمنحهاالثقةفيإقامةمثلهذهالمناسباتالتيتبرزوجهالسلطنةالمشرقفيالعديدمنالمجالات.

جريدة الشبيبة