ولنا كلمة : عُمان تحتاج لهذه الملتقيات

لاشك أن تواصل السلطنة المستمر مع الخارج يعد من الأمور المهمة في توصيل رسالة عمان، التاريخ والإرث الحضاري والسلام والتصالح وفلسفة التعاطي مع مختلف القضايا عالميا، في ظل عالم يسوده عدم الاستقرار وفقدان الأمن بكافة قارات العالم، ووسط هذه الصراعات السياسية والبحث عن بطولة للسيطرة واستخدام منطق القوة، تبرز بعض النماذج التي تتخذ لها مسارا مغايرا يميزها عن الآخرين الذين إما يلهثون للبحث عن بطولة، أو تسيطر على مقدرات بلدانهم بعض الدول الأقوى منهم لضمان الاستمرار في السلطة، ولعل من أبرز تلك النماذج السلطنة التي حتى الآن استطاعت أن تكون على الحياد على الرغم من بؤر الصراعات التي تحيط بها من جهاتها الأربع، وبالتالي فإن هذا النموذج الذي كانت له طوال الفترة الماضية العديد من المواقف السياسية لمعالجة عدد من الملفات الشائكة، يتطلب أن يعرفه العالم وأن يكون له حضور مستمر عبر مجموعة من البرامج والملتقيات في عدد من عواصم اتخاذ القرار، وأن تكون هناك مساحة لمؤسسات المجتمع المدني للقيام بهذا الدور، لأنها الأقدر على التواصل مع منظمات أو مؤسسات مشابهة والبعد عن الرسميات التي تتخذ أشكالا عدة في إطاره الحكومي الذي يفترض أن يكون داعما لها. ولعل التجربة وهي الأولى التي نفذتها جمعية الصحفيين العمانية ضمن أنشطتها الخارجية، وهي ملتقى الصحافة العُماني الأوروبي في منظمة التربية والثقافة والعلم (اليونسكو) بباريس مؤخرا، تمثل حراكا صحفيا وثقافيا لا سيما وأنها تأتي بمبادرة مجموعة من الصحفيين والإعلاميين يمثلون مجلس إدارة الجمعية، وبعيدة عن الإطار الرسمي، إيمانا منهم ومن خلال ما يلامسونه نتيجة تحركهم المستمر بين دول العالم في اجتماعات أو دورات أو ملتقيات، من غياب أو عدم تواجد السلطنة في فكر أو ثقافة الإنسان في تلك الدول التي يحطون رحالهم فيها، فضلا عن إحساسهم بأن عمان كإمبراطورية في يوم ما لكي يعرف موقعها لابد أن تقرب إلى دول أو مدينة مجاورة لها، هذا الحراك والذي شهدته أعرق منظمات الأمم المتحدة وفي عاصمة أوروبية مثل باريس لاشك يسجل نجاحا ليس لهذه الجمعية التي بادرت وإنما للسلطنة، ويضيف رصيدا جديدا في أجندة جمعية الصحفيين العمانية التي استطاعت أن تستثمر علاقاتها الخارجية وتخصص جزءا من ميزانيتها من أجل أن يكون الوطن عمان حاضرا في الفكر الأوروبي كأيقونة ثقافية بالنسبة للمثقف وتاريخية للباحث وللسياسي بلد محوري في حل قضايا عالمية وبلد أمن وأمان وسلام وطبيعة جغرافية متنوعة للسياحة.
نجاح ملتقى الصحافة العُماني الأوروبي الذي حظي بالقبول من الداخل أو الخارج، خاصة من شخصيات إعلامية وثقافية وسياسية فرنسية أو من دول العالم المختلفة الممثلة في منظمة اليونيسكو وكذلك من السلطنة، والذي على الرغم من قصر فترة إقامته أراه من وجهة نظري يجب أن يؤسس لتوجه قادم تعمل عليه مختلف مؤسسات المجتمع المدني التي لديها قدرة التحرك في الإطار الخارجي، وأن يكون كذلك لمؤسسات الدولة المختلفة وتحديدا تلك التي تحمل ملفات أن تكون عمان حاضرة بقوة في المشهد العالمي، وكذلك منشآت القطاع الخاص دور محوري في دعم هذه المؤسسات، على اعتبار أن المسؤولية وطنية لا تقتصر على جهة واحدة فالكل مدعو للمشاركة في هذا التوجه. يحب أن نستثمر مثل هذه النجاحات وأن يعزز هذا الدور لكي يكون متواجدا وبشكل مستمر في مختلف قارات العالم خاصة في تلك الدول التي يمكن يستفاد منها في تنشيط الجانب السياحي، وأن لا نكتفي بأنشطة خجولة لا ترقى إلى نقل تاريخ وحضارة مضى عليها آلاف السنين، وأمن وأمان وسلام وضعت محدداته منذ أكثر من أربعة عقود ونصف، عبر مسيرة أراد لها قائد البلاد جلالته ـ الله ورعاه ـ أن تكون مسيرة خير وعطاء واحترام للآخر.
Dhabari88@hotmail.com

جريدة الوطن